التفاسير

< >
عرض

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ
٤٤
وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٤٥
-النور

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{يُقَلّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ} بالمُعاقبة بـينهما أو بنقصِ أحدِهما وزيادةِ الآخرِ أو بتغير أحوالهما بالحرِّ والبردِ وغيرهما ممَّا يقعُ فيهما من الأمور التي من جُملتِها ما ذُكر من إزجاءِ السَّحابِ وما ترتَّب عليهِ.

{إِنَّ فِى ذَلِكَ} إشارةٌ إلى ما فُصِّل آنِفاً، وما فيه من معنى البُعد مع قُربِ المشارِ إليه للإيذانِ بعلُّوِ رُتبتِه وبُعدِ منزلتِه {لَعِبْرَةً} أي لدلالةً واضحةً على وجود الصَّانعِ القديمِ ووحدتِه وكمال قُدرتِه وإحاطة علمِه بجميعِ الأشياءِ ونفاذِ مشيئتِه وتنزهه عمَّا لا يليقُ بشأنه العليِّ {لأُوْلِى ٱلأَبْصَـٰرِ} لكلِّ مَن له بصرٌ.

{وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} أي كلَّ حيوانٍ يدبُّ على الأرض. وقُرىء خالقُ كلِّ دابةٍ بالإضافة {مِن مَّاء} هو جزءُ مادتِه أو ماءٍ مخصوصٍ هو النُّطفةُ فيكون تنزيلاً للغالب منزلةَ الكلِّ لأنَّ من الحيوانات ما يتولَّد لا عن نُطفةٍ وقيل: من ماءٍ متعلِّق بدابةٍ وليست صلةً لخَلَقَ {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ بَطْنِهِ} كالحيَّةِ وتسمية حركتِها مشياً مع كونِها زَحْفاً بطريقِ الاستعارةِ أو المُشاكلةِ {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ رِجْلَيْنِ} كالإنسِ والطَّيرِ {وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَىٰ أَرْبَعٍ} كالنَّعمِ والوحش وعدمُ التَّعرضِ لما يمشي على أكثرَ من أربعٍ كالعناكبِ ونحوِها من الحشرات لعدمِ الاعتدادِ بها. وتذكيرُ الضَّميرِ في منهم لتغليبِ العُقلاءِ، والتَّعبـير عن الأصنافِ بكلمة مَن ليوافقَ التَّفصيلُ الإجمالَ، والتَّرتيبُ لتقديم ما هُو أعرفُ في القُدرةِ {يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَاء} ممَّا ذُكر وممَّا لم يُذكرْ بسيطاً كان أو مركّباً على ما يشاء من الصُّورَ والأعضاء والهيئات والحَرَكات والطَّبائعِ والقُوَى والأفاعيلِ مع اتِّحادِ العُنصرِ. وإظهارُ الاسم الجليل في موضعِ الإضمارِ لتفخيمِ شأنِ الخلقِ المذكورِ والإيذانِ بأنَّه من أحكامِ الأُلوهيَّةِ {إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ} فيفعل ما يشاءُ كما يشاءُ. وإظهارُ الجلالةِ لما ذُكر مع تأكيد استقلال الاستئنافِ التعليليِّ.