التفاسير

< >
عرض

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ
٥٢
فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ
٥٣
إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
٥٤
وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ
٥٥
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ
٥٦
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
٥٧
وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
٥٨
-الشعراء

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى} وذلك بعد بضعِ سنينَ أقامَ بـين أظهُرِهم يدعُوهم إلى الحقِّ ويُظهر لهم الآياتِ فلم يزيدُوا إلاَّ عُتُوَّاً وعناداً حسبما فُصِّل في سورة الأعراف بقوله تعالى: { { وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسّنِينَ } [سورة الأعراف: الآية 130] الآيات. وقرىء: بكسر النون ووصل الألف من سرى، وقرىء: أنْ سِرْ من السير. {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} تعليلٌ للأمرِ بالإسراءِ أي يتبعكُم فرعونُ وجنودُه مصبحينَ فأسرِ بمَن معك حتَّى لا يُدركوكم قبل الوصولِ إلى البحرِ فيدخلُوا مداخلَكم فأُطبقَه عليهم فأُغرقَهم.

{فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ} حين أُخبر بمسيرهم {فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ} جامعينَ للعساكرِ ليتبعُوهم.

{إِنَّ هَـؤُلآء} يريدُ بني إسرائيلَ {لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} استقلَّهم وهم ستمائة ألفٍ وسبعونَ ألفاً بالنسبةِ إلى جُنوده إذْ رُوي أنَّه أرسل في أثرِهم ألفَ ألفَ وخمسمائةِ مَلكٍ مُسوَّرٍ مع كل مَلِكٍ ألفٌ وخرجَ فرعونُ في جمعٍ عظيم وكانت مقدِّمتُه سبعَمائة ألفِ رجلٍ على حصان وعلى رأسِه بـيضةٌ وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما خرجَ فرعونُ في ألفِ ألفِ حصانٍ سوى الإناثِ.

{وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} أي فاعلون ما يغيظُنا.

{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ} يريدُ أنَّهم لقلَّتهم لا يُبالى بهم ولا يتوقَّع غلبتَهم وعلوَّهم ولكنَّهم يفعلون أفعالاً تغيظُنا وتضيق صدورَنا ونحن قومٌ من عادتنا التَّيقُّظُ والحذرُ واستعمالُ الحزمِ في الأمورِ فإذا خرجَ علينا سارعنا إلى إطفاءِ ثائرةِ فسادِه، وهذه معاذيرُ اعتذر بها إلى أهلِ المدائن لئلاَّ يُظنُّ به ما يكسر من قهرهِ وسلطانه. وقُرىء حَذِرون فالأوَّلُ دالٌّ على التَّجدُّدِ والثَّاني على الثَّباتِ وقيل: الحاذرُ المؤدِّي في السِّلاحِ. وقُرىء حادِرون بالدَّالِ المُهملة أي أقوياءُ وأشدَّاءُ وقيل: مدجَّجون في السِّلاحِ قد أكسبَهم ذلك حدارةً في أجسامِهم.

{فَأَخْرَجْنَـٰهُمْ} بأن خلقنا فيهم داعيةَ الخروجِ بهذا السَّببِ فحملتهم عليهم {مّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} كانت لهم جملة ذلك.