التفاسير

< >
عرض

وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ
١٦٥
وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ
١٦٦
وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ
١٦٧
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ
١٦٨
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ
١٦٩
فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
١٧٠
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ
١٧١
إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ
١٧٢
-الصافات

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّافُّونَ} في مواقفِ الطَّاعةِ ومواطن الخِدمة {وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبّحُونَ} المقدِّسون لله سبحانه عن كلِّ ما لا يليقُ بجنابِ كبريائِه، وتحليةُ كلامِهم بفُنونِ التَّأكيدِ لإبراز أن صدورَه عنهم بكمالِ الرَّغبةِ والنَّشاطِ هذا هو الذي تقتضيهِ جَزَالةُ التَّنزيلِ وقد ذُكر في تفسير الآياتِ الكريمةِ وإعرابِها وجوهٌ أُخرُ فتأمَّلْ والله المُوفِّق.

{وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ} إنْ هي المخففةُ من الثقيلة، وضميرُ الشَّأنِ محذوفٌ، والَّلامُ هي الفارقةُ أي إنَّ الشَّأنَ كانتْ قُريشٌ تقولُ: {لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ ٱلأَوَّلِينَ} أي كتاباً من كُتب الأوَّلينَ من التَّوارةِ والإنجيلِ. {لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ} أي لأخلصنا العبادةَ لله تعالى ولَما خالفنا كما خالفُوا وهذا كقولِهم: { لئنْ جاءهم نذيرٌ ليكونن أهدى من إِحْدَى الأممِ } [سورة فاطر: الآية 42] والفاءُ في قولِه تعالى: {فَكَفَرُواْ بِهِ} فصيحةٌ كما في قولِه تعالى: { { أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ } [سورة الشعراء: الآية 63] أي فجاءَهُم ذكرٌ وأيُّ ذكرٍ، سيِّدُ الأذكارِ وكتابٌ مُهيمنٌ على سائرِ الكُتبِ والأسفارِ فكفرُوا به {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي عاقبةَ كُفرِهم وغائلتَه.

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ} استئنافٌ مقَّررٌ للوعيدِ وتصديرُه بالقسمِ لغايةِ الاعتناءِ بتحقيقِ مضمونِه أي وبالله لقد سبقَ وعدُنا لهم بالنُّصرةِ والغَلَبةِ وهو قولُه تعالى: {إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ}.