التفاسير

< >
عرض

إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ
٥٤
هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
٥٥
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
٥٦
هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
٥٧
وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ
٥٨
هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ
٥٩

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{إِنَّ هَذَا} أي ما ذُكر من أنواعِ النِّعم والكَرَاماتِ {لَرِزْقُنَا} أعطيناكموه {مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} انقطاعٍ أبداً {هَـٰذَا} أي الأمرُ هذا أو هذا كما ذُكر أو هذا ذِكر وقوله تعالى {وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} شروعٌ في بـيان أضَّدادِ الفريق السَّابقِ {جَهَنَّمَ} إعرابُه كما سلف {يَصْلَوْنَهَا} أي يدخلُونها، حالٌ من جهنَّمَ. {فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} وهو المهدُ والمفرشُ مستعار من فراشِ النَّائمِ، والمخصوص بالذمِّ محذوف وهو جهنَّم لقوله تعالى: { لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ } [سورة الأعراف: الآية 41] {هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ} أي ليذوقُوا هذا فليذوقُوه كقوله تعالى: { وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ } [سورة البقرة: الآية 40] أو العذابُ هذا فليذوقوه أو هذا مبتدأٌ خبرُه {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} وما بـينهما اعتراضٌ وهو على الأولين خبرُ مبتدأٍ محذوف أي هو حميم. والغسَّاقُ ما يغسِق من صديدِ أهلِ النَّارِ، من غسَقتِ العينُ إذا سال دمعُها وقيل: الحميمُ يحرقُ بحرِّه والغسَّاقُ يحرقُ ببردِه. وقيل لو قَطرت منه قطرةٌ في المشرقِ لنتَّنتْ أهلَ المغربِ، ولو قَطرت قطرةٌ في المغرب لنتنت أهلَ المشرقِ. وقيل: الغسَّاقُ عذابٌ لا يعلمه إلاَّ الله تعالى. وقُرىء بتخفيفِ السِّينِ {وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ} أي ومذوقٌ آخرُ أو عذابٌ آخرُ من مثل هذا المذوقِ أو العذابِ في الشِّدَّةِ والفظاعةِ. وقُرىء وأُخَرُ أي ومذوقاتٌ أخَرُ أو أنواع عذابٍ أُخر. وتوحيدُ ضميرِ شكله بتأويلِ ما ذُكر أو الشَّرابُ الشَّاملُ للحميمِ. والغسَّاقِ أو هو راجعٌ إلى الغسَّاقِ {أَزْوٰجٌ} أي أجناس وهو خبر لآخر يجوز أن يكون ضروباً، أو صفةٌ له أو للثلاثة أو مرتفعٌ بالجار والخبرُ محذوفٌ مثلُ لهم.

{هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} حكاية ما يقال من جهة الخَزَنةِ لرُؤساء الطَّاغينَ إذا دخلوا النَّارَ واقتحمها معهم فوجٌ كانوا يتبعونهم في الكُفرِ والضَّلالةِ. والاقتحامُ الدُّخولُ في الشَّيء بشدَّةٍ. قال الرَّاغبُ «الاقتحامُ توسُّطُ شدَّةٍ مخيفةٍ» وقولُه تعالى {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} من إتمام كلام الخَزنةِ بطيق الدُّعاءِ على الفوجِ، أو صفةٌ للفوجِ. أو حالٌ منه، أي مقولٌ أو مقولاً في حقِّهم لا مرحباً بهم، أي لا أتَوا مرحباً أو لا رحُبتْ بهم الدَّار مرحباً. {إِنَّهُمْ صَالُو ٱلنَّارِ} تعليل من جهةِ الخَزَنةِ لاستحقاقهم الدُّعاءِ عليهم أو وصفهم بما ذُكر. وقيل: لا مرحباً بهم إلى هنا كلامُ الرُّؤساءِ في حقَ أتباعِهم عند خطاب الخَزَنة لهم باقتحام الفوجِ معهم تضجُّراً من مقارنتهم وتنفُّرا من مصاحبتِهم. وقيل: كلُّ ذلك كلامْ الرُّؤساءِ بعضِهم مع بعضٍ في حقِّ الأتباعِ.