التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
٢
غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
٣
-غافر

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{حـم} بتفخيمِ الألفِ وتسكينِ الميمِ. وقُرىءَ بإِمالةِ الألفِ وبإخراجِها بـينَ بـينَ وبفتحِ الميمِ لالتقاءِ الساكنينِ أو نصبِها بإضمارِ اقرأْ وَنَحوِهِ، ومنعُ الصرفِ للتعريفِ والتأنيث أو للتعريف وكونِها على زنةِ قابـيلَ وهابـيلَ. وبقيةُ الكلامِ فيه وفي قولِه تَعَالى {تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ} كالذي سَلَفَ في آلم السجدةِ. وقولُه تعالى {مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ} كما في مَطْلعِ سُورةِ الزُّمَرِ في الوجوه كُلِّها. ووجْهُ التعرضِ لنعتَي العزةِ والعلم ما ذُكرَ هناك. {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ} إِمَّا صفاتٌ أُخَرُ لتحقيق ما فيها منَ الترغيبِ والترهيبِ والحثِّ على ما هو المقصودُ، والإضافةُ فيها حقيقيةٌ على أنَّه لمْ يُرَدْ بها زمانٌ مخصوصٌ وأريدَ بشديدِ العقابِ مشدِّدُه أو الشديدُ عقابُهُ بحذف اللامِ للازدواجِ وأمنِ الالتباسِ أوْ إبدالٍ وجعلُهُ وحْدَه بدلاً كما فعَلُه الزجَّاجُ مشوشٌ للنظمِ، وتوسيطُ الواو بـينَ الأوليَّنِ لإفادةِ الجمعِ بـينَ محوِ الذنوبِ وقبول التوبةِ أو تغايرِ الوصفينِ إذْ رُبَّما يتوهمُ الاتحادُ أو تغايرُ موقعِ الفعلينِ لأنَّ الغفرَ هو السترُ معَ بقاءِ الذنبِ وذلكَ لمن لَمْ يتُبْ "فإنَّ التائبَ منَ الذنبِ كمنْ لا ذنبَ لَهُ" والتوبُ مصدرٌ كالتوبةِ وقيل: هُوَ جَمعُها والطَّولُ الفضلُ بترك العقابِ المستَحقِ، وفي توحيد صفةِ العذابِ مغمورةً بصفاتِ الرحمةِ دليلُ سَبْقِها ورُجْحانِها {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} فيجبُ الإقبالُ الكُلِّي عَلى طاعتِهِ في أوامرِهِ ونواهيهِ {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} فحسبُ لا إلى غيرِهِ لا استقلالاً ولا اشتراكاً فيجازِي كلاًّ من المطيعِ والعاصِي.