التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
٣٦
-الأنعام

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ} تقريرٌ لما مر من أن على قلوبهم أكنةً مانعة من الفقه، وفي آذانهم وَقراً حاجزاً من السماع، وتحقيقٌ لكونهم بذلك من قبـيل الموتى لا يُتصور منهم الإيمانُ البتةَ، والاستجابةُ الإجابةُ المقارنة للقَبول، أي إنما يَقبلُ دعوتَك إلى الإيمان الذين يسمعون ما يُلقىٰ إليهم سماعَ تفهمٍ وتدبُّر دون الموتى الذين هؤلاء منهم كقوله تعالى: { فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ } [الروم، الآية 52].

وقوله تعالى: {وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ} تمثيلٌ لاختصاصه تعالى بالقدرة على توفيقهم للإيمان باختصاصه تعالى بالقدرة على بعث الموتى من القبور، وقيل: بـيانٌ لاستمرارهم على الكفر وعدمِ إقلاعهم عنه أصلاً على أن الموتى من القبور.

وقيل: بـيان مستعارٌ للكفرة بناءً على تشبـيه جهلهم بموتهم، أي وهؤلاء الكفرة يبعثهم الله تعالى من قبورهم {ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} للجزاء، فحينئذ يستجيبون وأما قبل ذلك فلا سبـيل إليه وقرىء (يَرْجِعون) على البناء للفاعل من رجَع رُجوعاً والمشهورُ أوفى بحق المقام لإنبائه عن كون مرجِعِهم إليه تعالى بطريق الاضطرار.