التفاسير

< >
عرض

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
٥
ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
٦
صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ
٧
-الفاتحة

مقاتل بن سليمان

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، يعنى نوحد، كقوله سبحانه في المفصل { عَابِدَاتٍ } [التحريم:5]، يعنى موحدات، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [آية: 5] على عبادتك، {ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} [آية: 6]، يعنى دين الإِسلام؛ لأن غير دين الإسلام ليس بمستقيم، وفى قراءة ابن مسعود: ارشدنا، {صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ}، يعنى دلنا على طريق الذين أنعمت عليهم، يعنى النبيين الذين أنعم الله عليهم بالنبوة، كقوله سبحانه: { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ } [مريم: 58]، {غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم}، يعنى دلنا على دين غير اليهود الذين غضب الله عليهم، فجعل منهم القردة والخنازير، {وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ} [آية: 7]، يقول: ولا دين المشركين، يعنى النصارى.
قال: حدثنا عبيدالله، قال حدثنى أبى، عن الهذيل، عن مقاتل، عن مرثد، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"يقول الله عز وجل: قسمت هذه السورة بينى وبين عبدى نصفين، فإذا قال العبد: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}، يقول الله عز وجل: شكرنى عبدى، فإذا قال: {ٱلرَّحْمـٰنِ ٱلرَّحِيمِ}، يقول الله: مدحنى عبدى، فإذا قال: {مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ}، يقول الله: أثنى علىَّ عبدى، ولعبدى بقية السورة، وإذا قال: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، يقول الله: هذه لعبدى إياى يستعين، وإذا قال: {ٱهْدِنَا ٱلصّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}، يقول الله: فهذه لعبدى، وإذا قال: {صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، يقول الله: فهذه لعبدى، {وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ}، فهذه لعبدى" .
قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، قال إذا قرأ أحدكم هذه السورة فبلغ خاتمتها، فقال: {وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ}، فليقل: آمين، فإن الملائكة تؤمن، فإن وافق تأمين الناس، غفر للقوم ما تقدم من ذنوبهم.
قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنى هذيل، عن وكيع، عن منصور، عن مجاهد، قال: لما نزلت فاتحة الكتاب رنَّ إبليس.
قال: حدثنا عبيدالله، قال: حدثنى أبى، عن صالح، عن وكيع، عن سفيان الثورى، عن السدى، عن عبد خير، عن على، رضى الله عنه، فى قوله عز وجل:
{ سَبْعاً مِّنَ ٱلْمَثَانِي } [الحجر: 87]، قال: هى فاتحة الكتاب.