التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ
٨٤
فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٨٥
وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٨٦
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٨٧
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
٨٨
قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
٨٩
وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٩٠
آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ
٩١
فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ
٩٢
-يونس

مقاتل بن سليمان

{وَقَالَ مُوسَىٰ يٰقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِٱللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوۤاْ}، يعني احترزوا، {إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [آية: 84]، يعني إن كنتم مقرين بالتوحيد.
{فَقَالُواْ عَلَىٰ ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} [آية: 85]، يعني الذين كفروا، يقول: ولا تعذبهم من أجلنا، يقول: إن عذبتهم فلا تجعلنا لهم فتنة.
{وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ} [آية: 86].
حدثنا عبيد الله، قال: سمعت أبي، عن الهذيل في قوله: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ}، قال: سمعت أبا صالح يقول: ربنا لا تظفرهم بنا، فيظنوا أنهم على حق وأنَّا على باطل. قال: سمعته مرة أخرى يقول: لا تختبرنا ببلاء، فيشمت بنا أعداؤنا من ذلك، وعافنا منه. قال: وسمعته مرة أخرى يقول: لا تبسط لهم في الرزق وتفتنا بالفقر، فنحتاج إليهم، فيكون ذلك فتنة لنا ولهم.
{وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا} بني إسرائيل، {بِمِصْرَ بُيُوتاً}، يعني مساجد، {وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}، يقول: اجعلوا مساجدكم قبل المسجد الحرام، {وَأَقِيمُواْ} في تلك البيوت {ٱلصَّلاَةَ} لمواقيتها، {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [آية: 87].
{وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً}، يعني الملك، {وَأَمْوَالاً}، يعني أنواع الأموال، {فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ}، يعني إنما أعطيتهم ليشكروا ولا يكفروا بدينك، قال موسى: {رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ}، قال هارون: آمين، {وَٱشْدُدْ}، يعني اختم {عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ}، قال هارون: آمين، {فَلاَ يُؤْمِنُواْ}، يعني فلا يصدقوا، {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} [آية: 88]، فإذا رأوا العذاب الأليم آمنوا، ولم يغن عنهم شيئاً.
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا} إلى الله، فصار الداعي والمؤمن شريكين، {وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ}، يعني طريق {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [آية: 89] بأن الله وحده لا شريك له، يعني أهل مصر.
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْبَحْرَ} بيان ذلك في طه:
{ فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ } [طه: 77]، لا تخاف أن يدركك فرعون، ولا تخشى أن تغرق، {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً} ظلماً، {وَعَدْواً}، يعني اعتداء {حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ}، يعني صدقت، وذلك حين غشيه الموت، {أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ}، يعني بالذى صدقت به بنو إسرائيل من التوحيد، {وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} [آية: 90].
فأخبر جبريل، عليه السلام، كفاً من حصباء البحر، فجعلها في فيه، فقال: {آلآنَ} عن الموت تؤمن، {وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ}، أي قبل نزول العذاب، {وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} [آية: 91]، يعني من العاصين.
{فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ}، وذلك أنه لما غرق القوم، قالت بنو إسرائيل: إنهم لم يغرقوا، فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه، فنظرواإلى فرعون على الماء، فمنذ يومئذ إلى يوم القيامة تطفوا الغرقى على الماء، فذلك قوله: {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}، يعني لمن بعدك إلى يوم القيامة آية، يعني علماً،{وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا}، يعني عجائبنا وسلطاننا {لَغَافِلُونَ} [آية: 92]، يعني لاهون.