التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ
١٩
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ
٢١
وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٢
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ
٢٣
سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٤
-الرعد

مقاتل بن سليمان

ضرب مثلاً آخر، فقال: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ}، يعني القرآن نزل في عمار بن ياسر، {كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ} عن القرآن لا يؤمن بما أنزل من القرآن، فهو أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي لا يستويان هذان، وليسا بسواء، ثم قال: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} في هذا الأمر {أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ} [آية: 19]، يعني عمار بن ياسر، يعني أهل اللب والعقل، نظيرها في الزمر: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } [الزمر: 9]، نزلت في عمار، وأبي حذيفة بن المغيرة الاثنين جميعاً.
ثم نعت الله أهل اللب، فقال: {ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ} في التوحيد، {وَلاَ يِنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ} [آية: 20] الذي أخذ الله عليهم على عهد آدم، عليه السلام، ويقال: هم مؤمنو أهل الكتاب.
{وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ}، من إيمان بمحمد صلى الله علهي وسلم والنبيين والكتب كلها، {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} في ترك الصلة، {وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} [آية: 21]، يعني شدة الحساب حين لا يتجاوز عن شىء من ذنوبهم.
{وَالَّذِينَ صَبَرُواْ} على ما أمر الله، نزلت في المهاجرين والأنصار، {ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأموال، {سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ}، يعني ويدفعون، {بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ} إذا أذاهم كفار مكة، فيردون عليهم معروفاً، {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ} [آية: 22]، يعني عاقبة الدار.
فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ}، يعني ومن آمن بالتوحيد بعد هؤلاء، {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} يدخلون عليهم أيضاً، معهم جنات عدن، نظيرها في حم المؤمن، ثم قال: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ} [آية: 23] على مقدار أيام الدنيا ثلاثة عشرة مرة، معهم التحف من الله تعالى، من جنة عدن ما ليس في جناتهم، من كل باب.
فقالوا لهم: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} في الدنيا على أمر الله، {فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ} [آية: 24]، يثني الله على الجنة عقبى الدار، عاقبة حسناهم دار الجنة.