التفاسير

< >
عرض

مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ
٣٥
وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ
٣٦
وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ
٣٧
-الرعد

مقاتل بن سليمان

{مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ}، يعني شبه الجنة في الفضل والخير، كشبه النار في شدة العذاب، ثم نعت الجنة، فقال: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ}، يعني طعامها لا يزول ولا ينقطع، وهكذا {وِظِلُّهَا}، ثم قال: {تِلْكَ} الجنة {عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ}، عاقبة حسناهم الجنة، {وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ} [آية: 35]، يعني وعاقبة الذين كفروا بتوحيد الله النار.
{وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ}، يقول: أعطيناهم التوراة، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه، مؤمنو أهل التوراة، {يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} من القرآن، ثم قال: {وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ}، يعني ابن أمية، ابن المغيرة، وآل أبي طلحة بن عبد العزى بن قصي، {مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ}، أنكروا الرحمن، والبعث، ومحمداً، عليه السلام، {قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ}، يعني أوحد الله {وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ} شيئاً، {إِلَيْهِ أَدْعُو}، يعني إلى معرفته، وهو التوحيد، أدعوا، {وَإِلَيْهِ مَآبِ} [آية: 36]، يعني وإليه المرجع.
{وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم}، يعني حين دعى إلى ملة آبائه، {بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ}، يعني من البيان، {مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ}، يعني قريباً ينفعك، {وَلاَ وَاقٍ} [آية: 37]، يعني يقي العذاب عنك.