التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ
٩
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىۤ أَجَلٍ مُّسَـمًّـى قَالُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
١٠
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
١١
وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ
١٢
-إبراهيم

مقاتل بن سليمان

خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ}، يعني حديث، {ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} من الأمم حديث {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ} من الأمم التى عذبت، عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم، {لاَ يَعْلَمُهُمْ}، يعني لا يعلم عدتهم أحد، {إِلاَّ ٱللَّهُ} عز وجل، {جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ}، يعني أخبرت الرسل قومهم بنزول العذاب بهم،، نظيرها في الروم: { وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ } [الروم: 9]، يعني بنزول العذاب بهم في الدنيا.
{فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ}، يقول: وضع الكفار أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا، فإنكم كذبة، يعنون الرسل، وأن العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، {وَقَالُوۤاْ} للرسل: {إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ}، يعني بالتوحيد، {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [آية: 9]، يعني بالريبة أنهم لا يعرفون شكهم.
{قَالَتْ} لهم {رُسُلُهُمْ أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ}، يقول: أفي التوحيد لله شك؟ {فَاطِرِ}، يعني خالق، {ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَدْعُوكُمْ} إلى معرفته، {لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ}، والمن هاهنا صلة، كقوله سبحانه:
{ شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ } [الشورى: 13]، {وَيُؤَخِّرَكُمْ} في عافية، {إِلَىۤ أَجَلٍ مُّسَـمًّـى}، يقول: إلى منتهى آجالكم، فلا يعاقبكم بالسنين، فردوا على الرسل، {قَالُوۤاْ} لهم: {إِنْ أَنتُمْ}، يعني ما أنتم، {إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا}، لا تفضلونا في شىء، {تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا}، يعني تمنعونا، {عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا}، يعني دين آبائهم، {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [آية: 10]، يعني بحجة بينة، قالوا للرسل: ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة بأنكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حجة بأنكم رسله.
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ}، يعني ما نحن، {إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ} يعني ينعم، {عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ}، فيخصه بالنبوة والرسالة، {وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ}، يعني بكتاب من الله بالرسالة، {إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ}، يعني إلا بأمر الله، {وَعلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ}، يقول: وبالله فليق، {ٱلْمُؤْمِنُونَ} [آية: 11]، لقولهم للرسل لنخرجنكم من أرضنا.
ثم قال سبحانه: {وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ}، يعني وما لنا ألا نثق بالله، {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}، يعني لديننا، {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ} [آية: 12]، يعني وبالله فليثق الواثقون.