التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
٥
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ
٦
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
٧
وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
٨
-إبراهيم

مقاتل بن سليمان

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَآ}، اليد والعصا، {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ}، يعني أن ادع قومك بنى إسرائيل، {مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ}، يعني من الشرك إلى الإيمان، {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ}، يقول: عظهم وخوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فيحذروا فيؤمنوا، {إِنَّ فِي ذٰلِكَ}، يقول: إن في هلاك الأمم الخالية، {لآيَاتٍ}، يعني لعبرة {لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [آية: 5]، يعني المؤمن صبور على أمر الله عز وجل عند البلاء الشديد، شكور لله تعالى في نعمه.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ}، بني إسرائيل، {ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ}، يعني أنقذكم، {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ}، يعني أهل مصر، {يَسُومُونَكُمْ}، يعني يعذبونكم، {سُوۤءَ}، يعني شدة، {ٱلْعَذَابِ}، ثم بين العذاب، فقال: {وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ}، في حجور أمهاتهم، {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ}، يعني قتل البنين وترك البنات، قتل فرعون منهم ثمانية عشر طفلاً، {وَفِي ذٰلِكُمْ}، يعني فيما أخبركم من قتل الأبناء وترك البنات، {بَلاۤءٌ}، يعني نقمة، {مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ} [آية: 6]، كقوله سبحانه
{ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } [الصافات: 106] يعني النعمة البينة، وكقوله: { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ } [الدخان: 33]، يعني نعمة بينة.
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ}، نظيرها في الأعراف:
{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ } [الأعراف: 167]، وإذ قال ربكم، {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}، يعني لئن وحدتم الله عز وجل، كقوله سبحانه: { وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ } [آل عمران: 144]، يعني الموحدين، لأزيدنكم خيراً في الدنيا، {وَلَئِن كَفَرْتُمْ} بتوحيد الله، {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [آية: 7] لمن كفر بالله عز وجل في الآخرة.
{وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ}، عن عبادة خلقه، {حَمِيدٌ} [آية: 8]، عن خلقه في سلطانه.