التفاسير

< >
عرض

نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
٤٩
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ
٥٠
وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ
٥١
إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
٥٢
قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
٥٣
قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
٥٤
قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَانِطِينَ
٥٥
قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ
٥٦
-الحجر

مقاتل بن سليمان

قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: {نَبِّىءْ عِبَادِي}، يقول: أخبر عبادي، {أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ} لذنوب المؤمنين، {ٱلرَّحِيمُ} [آية: 49] لمن تاب منهم.
{وَ} أخبرهم، {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ} [آية: 50]، يعني الوجيع لمن عصاني.
{وَنَبِّئْهُمْ}، يعني وأخبرهم {عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} [آية: 51]، ملكان أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل.
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} على إبراهيم، {فَقَالُواْ سَلاماً}، فسلموا عليه وسلم عليهما، {قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} [آية: 52]، يعني خائفين، وذلك أن إبراهيم، عليه السلام، قرب إليهم العجل، فلم يأكلوا منه، فخاف إبراهيم، عليه السلام، وكان في زمان إبراهيم، عليه السلام، إذا أكل الرجل عند الرجل طعاماً، أمن من شره، فلما رأى إبراهيم، عليه السلام، أيديهم لا تصل إلى العجل، خاف شرهم.
{قَالُواْ}، قال له جبريل، عليه السلام، {لاَ تَوْجَلْ}، يقول: لا تخف، {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [آية: 53]، وهو إسحاق، عليه السلام.
{قَالَ} لهم إبراهيم، عليه السلام، {أَبَشَّرْتُمُونِي} بالولد، {عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ}، على كبر سني، {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [آية: 54]، قال ذلك إبراهيم، عليه السلام، تعجباً لكبره وكبر امرأته.
{قَالُواْ}، قال جبريل، عليه السلام: {بَشَّرْنَاكَ}، يعني نبشرك، {بِٱلْحَقِّ}، يعني بالصدق أن الولد لكائن، {فَلاَ تَكُن} يا إبراهيم {مِّنَ ٱلْقَانِطِينَ} [آية: 55]، يعني لا تيأس.
{قَالَ} إبراهيم، عليه السلام: {وَمَن يَقْنَطُ}، يعني ومن ييئس {مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ} [آية: 56]، يعني المشركين.