التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٠٤
إِنَّمَا يَفْتَرِي ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ
١٠٥
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٠٦
ذٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَاةَ ٱلْدُّنْيَا عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ
١٠٧
أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ
١٠٨
لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَاسِرونَ
١٠٩
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١١٠
-النحل

مقاتل بن سليمان

قال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ}، يعني لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل، ويزعمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم يتعلم من أبي فكيهة، {لاَ يَهْدِيهِمُ ٱللَّهُ} لدينه، {وَلَهُمْ} في الآخرة، {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آية: 104]، يعني وجيع.
ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما أنت مفتر تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك، فأنزل الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي}، يعني يتقول {ٱلْكَذِبَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ}، يعني لا يصدقون بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل، {وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ} [آية: 105] في قولهم للنبى صلى الله عليه وسلم إنه مفتر.
{مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ}، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشى، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل، من بني تميم بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصارى، من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكهة بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} على الكفر، {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ}، يعني راض، {بِٱلإِيمَانِ}، كقوله عز وجل:
{ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ } [الحج: 11]، نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهودياً فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية، ثم قال عز وجل: {وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ} من وسع، {بِالْكُفْرِ صَدْراً} إلى أربع آيات، يعني عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهؤلاء المسلمين، {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آية: 106] في الآخرة.
{ذٰلِكَ} الغذب والعذاب، {بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ}، يعني اختاروا، {ٱلْحَيَاةَ ٱلْدُّنْيَا} الفانية {عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ} الباقية، {وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي} إلى دينه، {ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ} [آية: 107].
ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ}، يعني ختم الله، {عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} بالكفر، {وَ} على {وَسَمْعِهِمْ وَ} على {وَأَبْصَارِهِمْ}، فهم لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه، {وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ} [آية: 108] عن الآخرة.
{لاَ جَرَمَ}، قسماً حقاً، {أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَاسِرونَ} [آية: 109].
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ} من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ}، يعني من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة، {ثُمَّ جَاهَدُواْ} مع النبي صلى الله عليه وسلم، {وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا}، يعني من بعد الفتنة، {لَغَفُورٌ} لما سلف من ذنوبهم، {رَّحِيمٌ} [آية: 110] بهم فيها، نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي، من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي، وعبد الله بن أسيد الثقفي.