التفاسير

< >
عرض

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
٦٨
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
٦٩
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
٧٠
-النحل

مقاتل بن سليمان

قال: {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ} إلهاماً من الله عز وجل، يقول: قذف فيها، {أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [آية: 68]، يعني ومما يبنون من البيوت.
{ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ فَٱسْلُكِي}، يقول: فادخلى، {سُبُلَ رَبِّكِ} في الجبال وخلل الشجر، {ذُلُلاً}؛ لأن الله تعالى ذلل لها طرقها حيثما توجهت، {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ}، يعني عملاً، {مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ}، أبيض، وأصفر، وأحمر، {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ}، يعني العسل شفاء لبعض الأوجاع، {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً}، يعني فيما ذكر من أمر النحل وما يخرج من بطونها لعبرة، {لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [آية: 69] في توحيد الله عز وجل.
ثم قال سبحانه: {وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ}، ولم تكونوا شيئاً لتعتبروا في البعث، {ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ}، عند آجالكم، {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ}، يعني الهرم، {لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ} بالبعث أنه كائن، {قَدِيرٌ} [آية: 70]، يعني قادراً عليه.