التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً
٧٣
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً
٧٤
قُلْ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً
٧٥
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً
٧٦
-مريم

مقاتل بن سليمان

{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا}، يعني القرآن، {بِيِّنَاتٍ}، يعني واضحات، {قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، وهم النضر بن الحارث بن علقمة وغيره، {لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً}، وذلك أنهم لبسوا أحسن الثياب، ودهنوا الرءوس، ثم قالوا للمؤمنين: أي الفريقين نحن أو أنتم خير؟ يعني أفضل مقاماً للمساكن من مساكن مكة، ومثله في حم الدخان: { وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } [الدخان: 26]، يعني ومساكن طيبة، {وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} [آية: 73]، يعني مجلساً، كقوله سبحانه: { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ } [العنكبوت: 9]، يعني في مجالسكم.
يقول الله عز وجل يخوفهم: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا} بالعذاب في الدنيا، {قَبْلَهُمْ}، قبل أهل مكة، {مِّن قَرْنٍ}، يعني أمة، كقوله عز وجل:
{ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ } [يونس: 13]، يعني الأمم الخالية، {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً}، يعني ألين متاعاً، {وَرِءْياً} [آية: 74]، وأحسن منظراً من أهل مكة، فأهلك الله عز وجل أموالهم وصورهم.
{قُلْ} لهم: {مَن كَانَ فِي ٱلضَّلاَلَةِ}، يعني من هو في الشرك، {فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً}، في الخير؛ لقولهم للمؤمنين: {أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً}، {حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ} في الدنيا، يعني القتل ببدر، {وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ}، يعني القيامة، {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً}، يعني شر منزلاً، {وَأَضْعَفُ جُنداً} [آية: 75]، يعني وأقل فئة هم أم المؤمنون.
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} من الضلالة، يعني يزيدهم إيماناً، {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ}، وهي أربعة كلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، من قالها فهو {خَيْرٌ}، يعني أفضل، {عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَ} الآخرة {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} [آية: 76]، يعني أفضل مرجعاً من ثواب الكافر النار، ومرجعهم إليها.