التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
١١٥
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَـٰنَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ
١١٦
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
١١٧
-البقرة

مقاتل بن سليمان

{وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ}، وذلك أن ناساً من المؤمنين كانا فى سفر، فحضرت الصلاة فى يوم غيم، فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، وذلك قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة، فلما طلعت الشمس عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فأنزل الله عز وجل: {وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ}، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} تحولوا وجوهكم فى الصلاة، {فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ} فثم الله، {إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ}، لتوسيعه عليهم فى ترك القبلة حين جهلوها، {عَلِيمٌ} [آية: 115] بما نووا، وأنزل الله عز وجل: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } [البقرة: 177] إلى آخر الآية.
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ}، إنما نزلت فى نصارى نجران السيد والعاقب ومن معهما من الوفد قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقالوا: عيسى ابن الله، فأكذبهم الله سبحانه وعظم نفسه، تعالى عما يقولون، فقال: {بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [آية: 116]، يعنى لله، يعنى من فيهما، يعنى عيسى صلى الله عليه وسلم وغيره عبيده، وفى ملكه، ثم قال: قانتون، يعنى مقرون بالعبودية، ثم عظم نفسه، فقال: {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} ابتدعهما ولم يكونا شيئاً، {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً} فى علمه أنه كائن، {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آية: 117]، ولا يثنى قوله كفعل المخلوقين، وذلك أن الله عز وجل، قضى أن يكون عيسى صلى الله عليه وسلم فى بطن أمه من غير أب، فقال له: كن، فكان.