التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ
١٥٩
إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
١٦٠
إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
١٦١
خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ
١٦٢
وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ
١٦٣
-البقرة

مقاتل بن سليمان

{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ}، وذلك أن معاذ بن جبل وسعد بن معاذ، وحارثة بن زيد، سألوا اليهود عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم وعن الرجم وغيره فكتموهم، يعنى اليهود، منهم: كعب ابن الأشرف، وابن صوريا، {مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ}، يعنى ما بين الله عز وجل فى التوراة، يعنى الرجم والحلال والحرام، {وَٱلْهُدَىٰ}، يعنى أمر محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة، فكتموه الناس، يقول الله سبحانه: {مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ}، يعنى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، {لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ}، يعنى لبني إسرائيل فى التوراة، وذلك قوله سبحانه فى العنكبوت: { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ } أى بمحمد صلى الله عليه وسلم { إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ } [العنكبوت: 49]، يعنى المكذبون بالتوراة، وهم {أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ} [آية: 159]، وذلك أن الكافر يضرب فى قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم، غير الجن والإنس، فيقولون: إنما كان يحبس عنا الرزق بذنب هذا، فتلعنهم الخليقة، فهم اللاعنون.
ثم استثنى مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ} من الكفر {وَأَصْلَحُواْ} العمل {وَبَيَّنُواْ} أمر محمد صلى الله عليه وسلم للناس، {فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ}، يعنى أتجاوز عنهم، {وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [آية: 160]، ثم ذكر من مات من اليهود على الكفر، فقال: {إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَ} لعنة {ٱلْمَلاۤئِكَةِ وَ} لعنة {ٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [آية: 161]، يعنى المؤمنين جميعاً، {خَالِدِينَ فِيهَا}، يعنى فى اللعنة واللعنة النار، {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} [آية: 162]، لا يناظر بهم حتى يعذبوا.
ثم قال لأهل الكتاب: {وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ}، يقول: ربكم رب واحد، فوحد نفسه تبارك اسمه، {لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ} [آية: 163].