التفاسير

< >
عرض

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ
١٨
أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ
١٩
-البقرة

مقاتل بن سليمان

ثم نعتهم، فقال سبحانه: {صُمٌّ} لا يسمعون، يعنى لا يعقلون، {بُكْمٌ} خرس لا يتكلمون بالهدى، {عُمْيٌ} فهم لا يبصرون الهدى حين ذهب الله بنورهم، يعنى بإيمانهم، {فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [آية: 18] عن الضلالة إلى الهدى، ثم ضرب للمنافقين مثلاً، فقال سبحانه: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ}، يعنى المطر، {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} مثل المطر مثل القرآن، كما أن المطر حياة الناس، فكذلك القرآن حياة لمن آمن به، ومثل الظلمات، يعنى الكافر بالقرآن، يعنى الضلالة التى هم فيها، ومثل الرعد ما خوفوا به من الوعيد فى القرآن، ومثل البرق الذى فى المطر مثل الإيمان، وهو النور الذى فى القرآن، {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَاعِقِ}، يقول: مثل المنافق إذا سمع القرآن، فصهم أذنيه كراهية للقرآن، كمثل الذى جعل أصبعيه فى أذنيه من شدة الصواعق، {حَذَرَ ٱلْمَوْتِ}، يعنى مخافة الموت، يقول: كما كره الموت من الصاعقة، فكذلك يكره الكافر القرآن، فالموت خير له من الكفر بالله عزو جل والقرآن، {وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكافِرِينَ} [آية: 19]، يعنى أحاطه علمه بالكافرين.