التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
٢٧٨
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ
٢٧٩
وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٨٠
وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
٢٨١
-البقرة

مقاتل بن سليمان

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} ولا تعصوه، {وَذَرُواْ}، يعنى واتقوا {مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آية: 278] نزلت فى أربعة إخوة من ثقيف، مسعود، وحبيب، وربيعة، وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفى، كانوا يداينون بنى المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وكانوا يربون لثقيف، " فلما أظهر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم على الطائف، اشترطت ثقيف أن كل ربا لهم على الناس فهو لهم، وكل ربا للناس عليهم فهو موضوع عنهم، فطلبوا رباهم إلى بنى المغيرة، فاختصموا إلى عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية، كان النبى صلى الله عليه وسلم استعمله على مكة، وقال له:أستعملك على أهل الله" .
وقالت بنو المغيرة: أجعلنا أشقى الناس بالربا وضعه عن الناس؟ فقالت ثقيف: إنا صالحنا النبى صلى الله عليه وسلم أن لنا ربانا، فكتب عتاب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة بقصة الفريقين، فأنزل الله تبارك وتعالى بالمدينة، {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ}، يعنى ثقيفاً، {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَا} الآية؛ لأنه لم يبق غير رباهم، {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ}، فأقروا بتحريمه، {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} وتقروا بتحريمه {فَأْذَنُواْ}، يعنى فاستيقنوا {بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ}، يعنى الكفر، {وَإِنْ تُبْتُمْ} من استحلال الربا وأقررتم بتحريمه، {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} التي أسلفتم لا تزدادوا، {لاَ تَظْلِمُونَ} أحداً إذا لم تزدادوا على أموالكم، {وَلاَ تُظْلَمُونَ} [آية:279} فتنقصون من رءوس أموالكم.
فبعث النبى صلى الله عليه وسلم بهذه الآية إلى عتاب بن أسيد بمكة، فأرسل عتاب إلى بنى عمرو بن عمير، فقرأ عليهم الآية، فقالوا: بل نتوب إلى الله عز وجل، ونذر ما بقى من الربا، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله، فطلبوا رءوس أموالهم إلى بنى المغيرة، فاشتكوا العسرة، فقال الله عز وجل: {وَإِن كَانَ} المطلوب {ذُو عُسْرَةٍ} من القوم، يعنى بنى المغيرة، {فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ}، يقول: فأجله إلى غناه، كقوله سبحانه:
{ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [الأعراف: 14]، يقول: أجلنى، {وَأَن تَصَدَّقُواْ} به كله على بنى المغيرة وهم معسرون، فلا تأخذونه، فهو {خَيْرٌ لَّكُمْ} من أخذه، {إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آية: 280]، {وَٱتَّقُواْ يَوْماً} يخوفهم {تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ}، يعنى توفى {كُلُّ نَفْسٍ} بر وفاجر ثواب {مَّا كَسَبَتْ} من خير وشر، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آية: 281] فى أعمالهم، وهذه آخر أية نزلت من القرآن، ثم توفى النبى صلى الله عليه وسلم بعدها بتسع ليال.