التفاسير

< >
عرض

أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٤٤
وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَٰوةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ
٤٥
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ
٤٦
-البقرة

مقاتل بن سليمان

{أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ}، وذلك أن اليهود قالوا لبعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: إن محمداً حق فاتبعوه ترشدوا، فقال الله عز وجل لليهود: {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}، يعنى أصحاب محمد، {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}، يقول وتتركون أنفسكم فلا تتبعوه، {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ}، يعنى التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [آية: 44] أنتم فتتبعونه.
ثم قال: {وَٱسْتَعِينُواْ} على طلب الآخرة {بِٱلصَّبْرِ} على الفرائض، {وَٱلصَّلوَٰةِ} الخمس حافظوا عليها فى مواقيتها، {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ}، يعنى حين صرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، فكبر ذلك على اليهود منهم: جدىّ بن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر وغيرهم، ثم استثنى، فقال: {إِلاَّ عَلَى ٱلْخَاشِعِينَ} [آية: 45]، يعنى إلا على المتواضعين من المؤمنين، لم يكبر عليهم تحويل القبلة، ثم نعت الخاشعين، فقال: {ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ}، يعنى يعلمون يقيناً {أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ}، يعنى فى الآخرة، {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [آية: 46] فيجزيهم بأعمالهم.