التفاسير

< >
عرض

كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
٣٥
وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ
٣٦
خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ
٣٧
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
٣٨
-الأنبياء

مقاتل بن سليمان

ثم قال عز وجل: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ} يعنى النبى صلى الله عليه وسلم وغيره {وَنَبْلُوكُم} يقول: ونختبركم {بِٱلشَّرِّ} يعنى بالشدة لتصبروا {وَ} بـ {وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً} تعنى بالرخاء لتشكروا فتنة، يقول: هما بلاء يبتليكم بهما {وَإِلَيْنَا} فى الآخرة {تُرْجَعُونَ} [آية: 35] بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم.
{وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} يعنى أبا جهل {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً}
"وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم مر على أبى سفيان بن حرب، وعلى أبى جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبى بني عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبى جهل حمية، وهو من بنى عبد شمس بن عبد مناف: وما ننكر أن يكون نبياً فى بنى عبد مناف، فسمع النبى صلى الله عليه وسلم قولهما، فقال لأبى جهل: ما أراك منتهياً حتى ينزل الله عز وجل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان، فإنما قلت الذى قلت حمية" ، فأنزل الله عز وجل: {وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} يعنى أبا جهل {إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} استهزاء.
وقال أبو جهل حين رأى النبى صلى الله عليه وسلم: {أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} اللات والعزى ومناة بسوء يقول الله عز وجل: {وَهُمْ بِذِكْرِ} يعنى بتوحيد {ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ} [آية: 36] وذلك أن أبا جهل قال: إن الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفى الكذاب.
{خُلِقَ ٱلإنْسَانُ} يعنى آدم أبو البشر {مِنْ عَجَلٍ} وذلك أن كفار قريش استعجلوا بالعذاب فى الدنيا من قبل أن يأتيهم تكذيباً به، كما استعجل آدم عليه السلام الجلوس من قبل أن تتم فيه الروح من قبل رأسه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس من قبل أن تتم فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه ونظر إلى حسن خلقه أراد أن يجلس ونصفه طين، فورث الناس كلهم العجلة من آدم، عليه السلام، لم تجد منفذاً فرجعت من أنفه فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فهذه أول كلمة تكلم بها.وبلغنا أن الله عز وجل رد عليه، فقال: لهذا خلقتك يرحمك ربك. فسبقت رحمته غضبه، فلما استعجل كفار مكة العذاب فى الدنيا نزلت: {خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} لأنهم من ذريته يقول الله، عز وجل، لكفار مكة: فـ{سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي} يعنى عذابى القتل {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [آية: 37] يقول: فلا تعجلوا بالعذاب.
{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آية: 38] وذلك أن كفار مكة قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: متى هذا العذاب الذى تعدنا، إن كنت صادقاً، يقولون ذلك مستهزئين تكذيباً بالعذاب.