التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
٧٢
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً
٧٣
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً
٧٤
أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً
٧٥
خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً
٧٦
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً
٧٧
-الفرقان

مقاتل بن سليمان

{وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ} يعنى لا يحضرون الذنب يعنى الشرك {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} [آية: 72] يقول: إذا سمعوا من كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام مروا كراماً معرضين عنهم، كقوله سبحانه: { وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ } [القصص: 55].
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} يعنى والذين إذا وعظوا بآيات القرآن {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} [آية: 73] يقول: لم يقفوا عليها صماً لم يسمعوها، ولا عمياناً لم يبصروها، كفعل مشركى مكة، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به.
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} يقول: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك، {وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [آية: 74] يقول: واجعلنا أئمة يقتدى بنا فى الخير.
{أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} [آية: 75] نظيرها فى الزمر:
{ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ } [الزمر: 20].
قال أبو محمد: سألت أبا صالح عنها، فقال: قال مقاتل: اجعلنانقتدى بصالح أسلافنا، حتى يقتدى بنا من بعدنا، بما صبروا على أمر الله عز وجل، ويلقون فيها تحية، يعنى السلام، ثم قال: وسلاماً يقول: وسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم، ويقال: التسليم من الملائكة عليهم {خَالِدِينَ فِيهَا} لا يموتون أبداً {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً} فيها {وَمُقَاماً} [آية: 76] يعنى الخلود.
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ} يقول: ما يفعل بكم {رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} يقول: لولا عبادتكم {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} النبى صلى الله عليه وسلم، يَعِدُ كفار مكة {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} [آية: 77] يلزمكم العذاب ببدر، فقتلوا وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، فيعرضون عليها طرفى النهار.