التفاسير

< >
عرض

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُواْ رَبَّـٰنِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَٰبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
٧٩
وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ
٨٠
وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ
٨١
-آل عمران

مقاتل بن سليمان

{مَا كَانَ لِبَشَرٍ}، يعنى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، {أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ}، يعنى أن يعطيه الله {ٱلْكِتَابَ}، يعنى التوراة والإنجيل، {وَٱلْحُكْمَ}، يعنى الفهم، {وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ}، يعنى بنى إسرائيل، {كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن}، يقول لهم: {كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ}، يعنى متعبدين لله عزوجل، {بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ ٱلْكِتَابَ}، يعنى التوراة والإنجيل، {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آية: 79]، يعنى تقرءون.
{وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً}، يعنى عيسى، وعزير، ولو أمركم بذلك لكان كفراً، فذلك قوله: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ}، يعنى بعبادة الملائكة والنبيين، {بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} [آية: 80]، يعنى مخلصين له بالتوحيد، فقال: الإصبغ بن زيد، وكردم بن قيس، أيامرنا بالكفر بعد الإيمان، فأنزل الله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ}، على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله عز وجل، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بنى إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بنى إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم، فأقروا به، {لَمَآ}، يعنى للذى {آتَيْتُكُم}، يعنى بنى إسرائيل {مِّن كِتَابٍ}، يعنى التوراة، {وَحِكْمَةٍ}، يعنى ما فيها من الحلال والحرام، {ثُمَّ جَآءَكُمْ}، يعنى بنى إسرائيل، {رَسُولٌ}، يعنى محمداً صلى الله عليه وسلم، {مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ}، يعنى تصديق محمد صلى الله عليه وسلم لما معكم فى التوراة، {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ}، يعنى لتصدقن به إن بعث، {وَلَتَنصُرُنَّهُ}، إذا خرج، يقول عز وجل لهم: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ} بمحمد فى التوراة بتصديقه ونصره، {وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي}، يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدى وميثاقى فى التوراة، {قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا}، يقول الله: {قَالَ فَٱشْهَدُواْ} على أنفسكم بالإقرار، يقول الله عز وجل: {وَأَنَاْ مَعَكُمْ} أى إقراركم بمحمد صلى الله عليه وسلم {مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ} [آية: 81].