التفاسير

< >
عرض

وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ
٥٢
هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ
٥٣
إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ
٥٤
هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
٥٥
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
٥٦
هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
٥٧
وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ
٥٨
هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ ٱلنَّارِ
٥٩
قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ
٦٠
قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ
٦١
وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ
٦٢
أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار
٦٣
إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ
٦٤

مقاتل بن سليمان

{وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ} النظر عن الرجال لا ينظرن إلى غير أزواجهن لأنهم عاشقات لأزواجهن، ثم قال: {أَتْرَابٌ } [آية: 52] يعنى مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاثة وثلاثين سنة.
ثم قال: {هَـٰذَا} الذى ذكر فى هذه الآية، ذكر يعنى بيان من الخير فى الجنة {مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ} [آية: 53] يعنى ليوم الجزاء {إِنَّ هَـٰذَا} فى الجنة {لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [آية: 54] يقول: هذا الرزق للمتقين.
ثم ذكر الكفار، فقال سبحانه: {هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [آية: 55] يعنى بئس المرجع، ثم أخبر بالمرجع، فقال: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} [آية: 56] ما مهدوا لأنفسهم من العذاب.
{هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ} يعنى الحار الذى انتهى حره وطبخه {وَغَسَّاقٌ} [آية: 57] البارد الذى قد انتهى برده، نظيرها فى عم يتساءلون:
{ حَمِيماً وَغَسَّاقاً } [النبأ: 25]، فينطلق من الحار إلى البارد، فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم وتحرق كما يحرق فى النار.
ثم قال: {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [آية: 58] يقول: وآخر من شكله يعنى من نحو الحميم والغساق أصناف، يعنى ألوان من العذاب فى الحميم يشبه بعضه بعضاً فى شبه العذاب {هَـٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} وذلك أن القادة فى الكفر المطمعين فى غزاة بدر والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل الأتباع، فقالت الخزنة للقادة وهم فى النار: {هَـٰذَا فَوْجٌ} يعنى زمرة {مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} النار إضمار يعنون الأتباع، قالت القادة: {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} قال الخزنة: {إِنَّهُمْ صَالُو ٱلنَّارِ} [آية: 59] معكم.
فردت الأتباع من كفار مكة على القادة: {قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} زينتموه {لَنَا} هذا الكفر إذ تأمروننا فى سورة سبأ أن تكفر بالله، وتجعل له أنداداً {فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ} [آية: 60] يعنى فبئس المستقر.
قالت الأتباع: {قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا} يعنى من زين لنا هذا، يعنى من سبب لنا هذا الكفر {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ} [آية: 61] {وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ} [آية: 62] يعنون فقراء المؤمنين عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وسالم، ونحوهم.
{أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} فى الدنيا، نظيرها فى قد أفلح:
{ فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً } [آية المؤمنون: 110]، {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَـرُ} [آية: 63] يقول: أم حارت أبصارهم عناقهم معنا فى النار ولا نراهم.
{إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ} [آية: 64] يعنى خصومة القادة والأبتاع فى هذه الآية: ما قال بعضهم لبعض فى الخصومة، نظيرها فى الأعراف، وفى "حم" المؤمن حين قالت:
{ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا } [الأعراف: 38] عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار، وهم الأتباع، قوله: { وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ } إلى آخر الآية: [غافر: 47].