التفاسير

< >
عرض

وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً
٦
-النساء

مقاتل بن سليمان

{وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ}، يقول: اختبروا عقولهم، {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ}، يعنى الحلم، {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً} معشر الأولياء والأوصياء صلاحاً فى دينهم وحفظاً لأموالهم، {فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} التى معكم {وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً}، يعنى بغير حق، {وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ}، يقول: يبادر أكلها خشية أن يبلغ اليتيم الحلم فيأخذ منه ماله، ثم رخص للذى معه مال اليتيم، فقال سبحانه: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ} عن أموالهم، {وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ}، يعنى بالقرض، فإن أيسر رد عليه، وإلا فلا إثم عليه، {فَإِذَا دَفَعْتُمْ}، يعنى الأولياء والأوصياء، {إِلَيْهِمْ}، يعنى إلى اليتامى {أَمْوَالَهُمْ} إذا احتلموا، {فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ} بالدفع إليهم، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً} [آية: 6]، يعنى شهيداً، فلا شاهد أفضل من الله بينكم وبينهم، نزلت فى ثابت ابن رفاعة وعمه، وذلك أن رفاعة توفى وترك ابنه ثابت، فولى ميراثه، فنزلت فيه: {وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ}، يقول: واختبروا، يعنى به عم ثابت بن رفاعة {ٱلْيَتَامَىٰ}، يعنى ثابت بن رفاعة، الآية كلها، حتى قال سبحانه: {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً}.