التفاسير

< >
عرض

أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَالِ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
٧٨
-النساء

مقاتل بن سليمان

ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكراً لهم أن الموت فى أعناقكم، فقال سبحانه: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ} من الأرض {يُدْرِككُّمُ}، يعنى يأتيكم {ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ}، يعنى القصور الطوال المشيدة إلى السماء فى الحصانة حين لا يخلص إليه ابن آدم يخلص إليه الموت حين يفر منه، وقال عبدالله بن أبى، لما قتلت الأنصار يوم أُحُد، قال: لو أطاعونا ما قتلوا، فنزلت: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ}، يعنى القصور.
ثم أخبر سبحانه عن المنافقين عبدالله بن أبى وأصحابه، فقال: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} ببدر، يعنى نعمة، وهى الفتح والغنيمة، يقول: هذه الحسنة من عند الله، {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}، يعنى بلية، وهى القتل والهزيمة يوم أُحُد، {يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ} يا محمد، أنت حملتنا على هذا، وفى سببك كان هذا، فقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ كُلٌّ}، يعنى الرخاء والشدة {مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَا لِهَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ}، يعنى المنافقين {لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} [آية: 78]، أن الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله، ألا يسمعون ما يحذرهم ربهم فى القرآن؟ يعنى عبدالله بن أبى.