التفاسير

< >
عرض

وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً
٨٩
إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً
٩٠
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوۤاْ إِلَى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوۤاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً
٩١
-النساء

مقاتل بن سليمان

ثم أخبر عن التسعة، فقال سبحانه: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً} أنتم وهم على الكفر، {فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ}، يعنى حتى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة، {فَإِنْ تَوَلَّوْاْ}، فإن أبوا الهجرة، {فَخُذُوهُمْ}، يعنى فأسروهم، {وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ}، يعنى أين {وَجَدتُّمُوهُمْ} من الأرض فى الحل والحرم، {وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [آية: 89]، يعنى ولا ناصراً.
ثم استثنى، فقال: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ}، يعنى التسعة المرتدين، {إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ}، يعنى عهد خزاعة وبنى خزيمة، وفيهم نزلت:
{ إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } [التوبة: 4]، وإن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم وهم خزاعة، منهم: هلال بن عويمر الأسلمى، وسراقة بن مالك بن جشم، وبنو مدلج، وبنو جذيمة، وهما حيان من كنانة، فلا تقتلوا التسعة؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم صالح هؤلاء على أن من يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم، فإن لهم مثل الذى لحلفائهم.
ثم قال عزوجل: {أَوْ جَآءُوكُمْ}، يعنى بن جذيمة، {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ}، يعنى ضيقة قلوبهم، {أَن يُقَاتِلُونَكُمْ}، يعنى ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم، {أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ} من التسعة، ثم قال: {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ}، يخوف المؤمنين، ثم قال: {فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ}، يعنى الصلح، يعنى هلالاً وقومه خزاعة، {فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً} [آية: 90] فى قتالهم.
{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ} منهم أسد غطفان، أتوا النبى صلى الله عليه وسلم، فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم:"أجئتم مهاجرين؟"، قالوا: بل جئنا مسلمين، فإذا رجعوا إلى قومهم، قالوا: آمنا بالعقرب والخنفساء إذ تعود، فقال: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ} {يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ}، يعنى يأمنوا فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد، {وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ} المشركين؛ لأنهم على دينهم، {كُلَّ مَا رُدُّوۤاْ إِلَى ٱلْفِتْنِةِ}، يعنى كلما دعوا إلى الشرك، {أُرْكِسُواْ فِيِهَا}، يقول: عادوا فى الشرك، {فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ} فى القتال، {وَيُلْقُوۤاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ}، يعنى الصلح، {وَيَكُفُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ} عن قتالكم، {فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ}، يعنى أأسروهم واقتلوهم، {حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ}، يعنى أدركتموهم من الأرض فى الحل والحرم، {وَأُوْلَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً} [آية: 91]، يعنى حجة بينة.