التفاسير

< >
عرض

وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ
١٤
فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
١٥
-الشورى

مقاتل بن سليمان

قال: {وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ}، يعنى البيان، {بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ}، ولولا كلمة الفصل التى سبقت من ربك فى الآخرة يا محمد فى تأخير العذاب عنهم، {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى}، يعنى به القيامة، {لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ}، بين من آمن وبين من كفر، ولولا ذلك لنزل بهم العذاب فى الدنيا، حين كذبوا وأختلفوا، ثم قال: {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ} قوم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، أورثوا الكتاب من بعدهم، اليهود، والنصارى من بعد أنبيائهم، {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} يعنى من الكتاب الذى عندهم، {مُرِيبٍ} [آية: 14].
قوله: {فَلِذَلِكَ فَٱدْعُ}، يعنى إلى التوحيد، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ادع أهل الكتاب إلى معرفة ربك، إلى هذا التوحيد، {وَٱسْتَقِمْ}، يقول: وامض، {كَمَآ أُمِرْتَ} بالتوحيد، كقوله فى الزمر:
{ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ } [الزمر: 2]، {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} فى ترك الدعاء، وذلك حين دعاه أهل الكتاب إلى دينهم.
ثم قال: {وَقُلْ} لأهل الكتاب: {آمَنتُ}، يقول: صدقت، {بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ}، يعنى القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، {وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ}، بين أهل الكتاب فى القول، يقول: أعدل بما آتانى الله فى كتابه، والعدل أنه دعاهم إلى دينه،قوله: {ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ}، يقول: لنا ديننا الذي نحن عليه، ولكم دينكم الذى أنتم عليه، {لاَ حُجَّةَ}، يقول لا خصومة، {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} فى الدين، يعنى أهل الكتاب، نسختها آية القتال فى براءة، {ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا}، فى الآخرة، فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم، {وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} [آية: 15].