التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
٢٧
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ ٱلْحَمِيدُ
٢٨
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ
٢٩
وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ
٣٠
وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
٣١
وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلْجَوَارِ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ
٣٢
إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
٣٣
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ
٣٤
وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ
٣٥
-الشورى

مقاتل بن سليمان

قوله: {وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ}، يعنى ولو وسع الله الرزق، {لِعِبَادِهِ}، فى ساعة واحدة، {لَبَغَوْاْ}، يعنى لعصوا، {فِي ٱلأَرْضِ}، فيها تقديم {وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ} [آية: 27] بهم.
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ}، يعنى المطر الذى حبس عنهم بمكة سبع سنين، {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ}، يعنى من بعد الإياسة، {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ}، يعنى نعمته ببسط المطر، {وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ}، ولى المؤمنين، {ٱلْحَمِيدُ} [آية: 28] عند خلقه فى نزول الغيث عليهم.
{وَمِنْ آيَاتِهِ}، أن تعرفوا توحيد الرب وصنعه، وإن لم تروه، {خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ}، يعنى الملائكة فى السموات والخلائق فى الأرض، {وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ} فى الآخرة، {إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ} [آية: 29].
قوله: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَة}، يعنى المؤمنين من بلاء الدنيا وعقوبة من اختلاج عرق، أو خدش عود، أو نكبة حجر، أو عثرة قدم، فصاعداً إلا بذنب، فذلك قوله: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ} {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} من المعاصى، {وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} [آية: 30] يعنى ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها فى الدنيا.
حدثنا عبدالله، قال: حدثنى أبى، قال:
"قال أبو صالح: بلغنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما عفا الله عنه فهو أكثر، وقال: بلغنى أنه قال، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم: ما عفا الله عنه، فلم يعاقب به فى الآخرة" ، ثم تلا هذه الآية: { مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ } [النساء: 123]، قال هاتان الآيتان فى الدنيا للمؤمنين.
قوله تعالى: { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ}، يعنى بسابقى الله هرباً، {فِي ٱلأَرْضِ} بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ}، يعنى قريب ينفعكم، {وَلاَ نَصِيرٍ} [آية: 31]، يقول: ولا مانع يمنعكم من الله جل وعز.
{وَمِنْ آيَاتِهِ}، أن تعرفوا توحيده بصنعه، وإن لم تروه، {ٱلْجَوَارِ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ} [آية: 32]، يعنى السفن تجرى فى البحر بالرياح كالأعلام، شبه السفن فى البحر كالجبال فى البر.
وقال: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ}، قائمات على ظهر الماء، فلا تجرى، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الذى ترون، يعنى السفن إذا جرين وإذا ركدن، {لآيَاتٍ}، يعنى لعبرة، {لِّكُلِّ صَبَّارٍ}، يقول: كل صبور على أمر الله، {شَكُورٍ} [آية: 33] لله تعالى فى هذه النعمة.
ثم قال: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ}، يقول: وإن يشأ يهلكهن، يعنى السفن، {بِمَا كَسَبُوا}، يعنى بما عملوا من الشرك، {وَيَعْفُ}، يعنى يتجاوز، {عَن كَثِيرٍ} [آية: 34]، من الذنوب، فينجيهم من الغرق والهلكة.
قال: {وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ} [آية: 35]، قال: ويعنى من فرار.