التفاسير

< >
عرض

فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ
٥٦
وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
٥٧
وَقَالُوۤاْ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
٥٨
إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ
٥٩
وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ
٦٠
-الزخرف

مقاتل بن سليمان

{فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً}، يعني مضوا في العذاب {وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ} [آية: 56]، يعنىعبرة لمن بعدهم.
قوله: {وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً}، والمثل حين زعموا أن الملائكة بنات الله، وذلك
"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم من قريش، من بني سهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء:98]، إلى آيتين، ثم خرج إلى باب الصفا، فخاض المشركون في ذلك، فدخل عبدالله بن الزبعرى السهمي، فقال: تخوضون في ذكر الآلهة، فذكروا له ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولآلهتهم، فقال عبدالله بن الزبعري: يا محمد، أخاصة لنا ولآلهتنا، أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل هي لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم.
فقال عبدالله: خصمتك ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي، وتثنى عليه وعلى أمه خيراً، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد، والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء في النار، فقد رضينا أن نكون معهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، فقال عبدالله: أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم؟ خصمتك ورب الكعبة، فضجوا من ذلك"
، فأنزل الله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ } [الأنبياء: 101]، يعني الملائكة، وعزير، وعيسى، ومريم، { أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء: 101]، وأنزل: {وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [آية: 57]، يعني يضجون تعجباً لذكر عيسى، عليه السلام، عبدالله بن الزبعرى وأصحابه هم هؤلاء النفر.
{وَقَالُوۤاْ أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ}، يعني عيسى، وقالوا: ليس آلهتنا إن عذبت خيراً من عيسى بأنه يعبد، يقول الله تعالى: بل هو {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ}، يقول: ماذكروا لك عيسى إلا ليجادلونك به، {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [آية: 58].
{إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ}، يعني عيسى، عليه السلام، يقول: ما هو إلا عبد، {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بالنبوة، {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [آية: 59]، يقول الله تعالى: حين ولد من غير آب، يعني آية وعبرة ليعتبروا.
قوله: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [آية: 60] مكانكم، فكانوا خلفاً منكم.