التفاسير

< >
عرض

لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٨٩
-المائدة

مقاتل بن سليمان

قوله سبحانه: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ}، وهو الرجل يحلف على أمر وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب، فلا إثم عليه ولا كفارة، {وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ}، يقول: بما عقد عليه قلبك، فتحلف وتعلم أنك كاذب، {فَكَفَّارَتُهُ}، يعنى كفارة هذا اليمين الذى عقد عليها قلبه وهو كاذب، {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ}، لكل مسكين نصف صاع حنطة، {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ}، يعنى من أعدل ما تطعمون {أَهْلِيكُمْ} من الشبع، نظيرها فى البقرة: { جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } [البقرة: 143]، يعنى عدلاً، قال سبحانه فى ن: { قَالَ أَوْسَطُهُمْ } [القلم: 28]، يعنى أعدلهم، يقول: ليس بأدنى ما تأكلون ولا بأفضله.
ثم قال سبحانه: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ}، يعنى كسوة عشرة مساكين، لكل مسكين عباءة أو ثوب، {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ما، سواء أكان المحرر يهودياً، أو نصرانياً، أو مجوسياً، أو صابئياً، فهو جائز، وهو بالخيار فى الرقبة، أو الطعام، أو الكسوة، {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} من هذه الخصال الثلاث شيئاً، {فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ}، وهى فى قراءة ابن مسعود متتابعات، {ذٰلِكَ} الذى ذكر الله عز وجل {كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ}، فلا تتعمدوا اليمين الكاذبة، {كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آية: 89] ربكم فى هذه النعم، إذ جعل لكم مخرجاً فى أيمانكم فيما ذكر فى الكفارة.