التفاسير

< >
عرض

قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
١٣٥
وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
١٣٦
وَكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
١٣٧
وَقَالُواْ هَـٰذِهِ أَنْعَٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
١٣٨
وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ
١٣٩
-الأنعام

مقاتل بن سليمان

قوله:{قُلْ يَاقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ}، يعنى جديلتكم، يعنى كفار مكة، {إِنَّي عَامِلٌ}، على جديلتى التى أمرنى بها ربى، {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ ٱلدَّارِ}، يعنى الجنة، أنحن أم أنتم، ثم قال للنبى صلى الله عليه وسلم: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ}، يعنى لا يسعد {ٱلظَّالِمُونَ} [آية: 135] فى الآخرة، يعنى المشركين، نظيرها فى القصص.
{وَجَعَلُواْ للَّهِ}، يعنى وصفوا لله {مِمَّا ذَرَأَ}، يعنى مما خلق، {مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا}، يعنى النصيب لآلهتهم مثل ذلك، فما أخرج الله من بطون الأنعام وظهورها من الحرث، قالوا: هذا لله، فيتصدقون به على المساكين، وما أخرج الله من نصيب الآلهة أنفقوه عليها، فإن زكا نصيب الآلهة ولم يزك نصيب الله تركوه للآلهة، وقالوا: لو شاء الله لأزكى نصيبه، وإن زكا نصيب الله ولم يزك نصيب الآلهة، خدجت أنعامهم وأجدبت أرضهم، وقالوا: ليس لآلهتنا بد من نفقة، فأخذوا نصيب الله فقسموه بين المساكين والآلهة نصفين، فذلك قوله: {فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ}، يعنى لآلهتهم مما خرج من الحرث والأنعام، {فَلاَ يَصِلُ إِلَىٰ ٱللَّهِ}، يعنى إلى المساكين، {وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ}، يعنى آلهتهم، يقول الله: {سَآءَ}، يعني بئس {مَا يَحْكُمُونَ} [آية: 136]، يقول: لو كان معى شريك كما يقولون، ما عدلوا فى القسمة أن يأخذوا منى ولا يعطونى.
ثم انقطع الكلام، فقال: {وَكَذٰلِكَ}، يعنى وهكذا، {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ}، كما زينوا لهم تحريم الحرث والأنعام، يعنى دفن البنات وهن أحياء، {لِيُرْدُوهُمْ}، يعنى ليهلكوهم، {وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ}، يعنى وليخلطوا عليهم، {دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ}، يقول: لو شاء الله لمنعهم من ذلك، {فَذَرْهُمْ}، يعنى فخل عنهم، {وَمَا يَفْتَرُونَ} [آية: 137] من الكذب، لقولهم فى الأعراف:
{ وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } [الأعراف: 28].
{وَقَالُواْ هَـٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ}، يعنى حرام، {لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ}، يعنى الرجال دون النساء، وكانت مشيئتهم أنهم جعلوا اللحوم والألبان للرجال دون النساء، {وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا}، يعنى الحام، {وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا}، يعنى البحيرة أن نتجوها أو نحروها لم يذكروا اسم الله عليها، {ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ}، على الله، يعنى كذباً على الله، {سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [آية: 138] حين زعموا أن الله أمرهم بتحريمه، حين قالوا فى الأعراف:
{ وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } [الأعراف: 28].
ثم أخبر عنهم، فقال: {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا}، يعنى من الولد والألبان، {وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا}، يعنى البحيرة، والسائبة، والوصيلة، فكانوا إذا أنتجوه حياً ذبحوه فأكله الرجال دون النساء، وكذلك الألبان، وإن وضعته ميتاً اشترك فى أكله الرجال والنساء، فذلك قوله: {وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ} الله العذاب فى الآخرة، {وَصْفَهُمْ}، ذلك بالتحليل والتحريم، أى جزاءه، {إِنَّهُ حِكِيمٌ} حكم عليهم العذاب، {عَلِيمٌ} [آية: 139] به.