التفاسير

< >
عرض

وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
١٣
قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ
١٤
قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
١٥
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ
١٦
وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ
١٧
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ
١٨
-الأنعام

مقاتل بن سليمان

ثم عظم نفسه لكى يوحد، فقال: {وَلَهُ مَا سَكَنَ}، يعنى ما استقر، {فِي ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} من الدواب والطير فى البر والبحر، فمنها ما يستقر بالنهار وينتشر ليلاً، ومنها ما يستقر بالليل وينتشر نهاراً، ثم قال: {وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ} لما سألوا من العذاب، {ٱلْعَلِيمُ} [آية: 13] به.
{قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ}، وذلك أن كفار قريش قالوا: يا محمد، ما يحملك على ما أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبدالله وملة جدك عبد المطلب وإلى سادات قومك يعبدون اللات والعزى ومناة، فتأخذ به، وتدع ما أنت عليه، وما يحملك على ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا، وأمره بترك عبادة الله، فأنزل الله: {قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ} {أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}، فعظم نفسه ليعرف توحيده بصنعه، {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ}، وهو يرزق ولا يرزق، لقولهم: نجمع لك من أموالنا ما يغنيك، {قُلْ} لهم {إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، يعنى أول من أخلص من أهل مكة بالتوحيد، ثم أوحى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ} [آية: 14]، لقولهم للنبى، عليه السلام: ارجع إلى ملة آبائك.
{قُلْ} لهم يا محمد، {إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي}، إن رجعت إلى ملة آبائى، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [آية: 15]، يعنى بالعظيم الشديد يوم القيامة، وقد نسخت:
{ إِنَّا فَتَحْنَا } [الفتح: 1]، {إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، يعنى الشديد يوم القيامة.
{مَّن يُصْرَفْ} الله {عَنْهُ} العذاب {يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة، {فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ} الصرف، يعنى صرف العذاب، {ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ} [آية: 16]، يعنى النجاة العظيمة المبينة.
ثم خوف النبى صلى الله عليه وسلم ليتمسك بدين الله تعالى، فقال: {وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ}، يعنى يصبك الله بضر، يعنى بلاء وشدة، {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ}، يقول: لا يقدر أحد من الآلهة ولا غيرهم كشف الضر إلا الله، {وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ}، يعنى يصبك بفضل وعافية، {فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} [آية: 17] من ضر وخير.
وأنزل الله فى قولهم: {قُلْ} يا محمد {إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ}، يعنى يعبدون من دون الله من الآلهة، {قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ} فى ترك دين الله، {قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً}، إن اتبعت دينكم، {وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ}، يعنى من المرشدين، و {قُلْ} لهم {إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي}، يعنى على بيان من ربى، وأنزل الله فى ذلك: {قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِي رَبّاً...} إلى آخر السورة، {وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ} لخلقه، {فَوْقَ عِبَادِهِ}، قد علاهم وقهرهم، {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ} فى أمره {ٱلْخَبِيرُ} [آية: 18] بخلقه.