التفاسير

< >
عرض

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
٥١
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ
٥٢
قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ
٥٣
وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ
٥٤
فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ
٥٥
وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
٥٦
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
٥٧
وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ
٥٨
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَاغِبُونَ
٥٩
-التوبة

مقاتل بن سليمان

يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا} من شدة أو رخاء، {هُوَ مَوْلاَنَا}، يعني ولينا، {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} [آية: 51]،
يعنى بالله فليثق الواثقون.
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ}، إما الفتح والغنيمة في الدنيا، وإما شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق، {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ} العذاب والقتل، {أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ} عذاب {بِأَيْدِينَا} فنقتلكم، {فَتَرَبَّصُوۤاْ} بناالشر، {إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} [آية: 52] بكم العذاب.
{قُلْ} يا محمد للمنافقين: {أَنفِقُواْ طَوْعاً} من قبل أنفسكم، {أَوْ كَرْهاً} مخافة القتل، {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} النفقة، {إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [آية: 53]، يعني عصاة.
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ} بالتوحيد {وَ} كفروا {وَبِرَسُولِهِ} بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس برسول، {وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ}، يعني متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم، {وَلاَ يُنفِقُونَ}، يعني المنافقين الأموال، {إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} [آية: 54] غير محتسبين.
{فَلاَ تُعْجِبْكَ} يا محمد {أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ}، يعني المنافقين: {إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} بما يلقون في جمعها من المشقة، وفيها من المصائب، {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ}، يعني ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفاراً، فذلك قوله: {وَهُمْ كَافِرُونَ} [آية: 55] بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار.
{وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ} يعنيهم، {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} معشر المؤمنين على دينكم، يقول الله: {وَمَا هُم مِّنكُمْ} على دينكم، {وَلَـٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [آية: 56] القتل فيظهرون الإيمان.
ثم أخبر عنهم، فقال: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً}، يعني حرزاً يلجأون إليه، {أَوْ مَغَارَاتٍ}، يعني الغيران في الجبال، {أَوْ مُدَّخَلاً}، يعني سرباً في الأرض، {لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ} وتركوك يا محمد، {وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [آية: 57]، يعني يستبقون إلى الحرز.
{وَمِنْهُمْ}، يعني المنافقين، {مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَاتِ}، يعني يطعن عليك، نظيرها:
{ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } [الهمزة: 1]، وذلك "أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصدقة، وأعطى بعض المنافقين، ومنع بعضاً، وتعرض له أبو الخواص، فلم يعطه شيئاً، فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم، وإنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أبا لك، أما كان موسى راعياً، أما كان داود راعياً، فذهب أبو الخواص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احذروا هذا وأصحابه، فإنهم منافقون" ، فأنزل الله: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}، يعني يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة، {فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [آية: 58].
{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ}، يعني ما أعطاهم، {ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ} يعني سيغنينا الله {مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ}، فيها تقديم، {إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَاغِبُونَ} [آية: 59].