التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١٠٤
إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً
١٠٥
وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً
١٠٦
وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً
١٠٧
يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
١٠٨
هَٰأَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً
١٠٩
وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً
١١٠
وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١١١
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
١١٢
وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
١١٣
-النساء

الكشف والبيان

{وَلاَ تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ} لا تضعفوا في طلب القوم. أبي سفيان واصحابه يوم أحد وقد مضت هذه القصة في سورة آل عمران.
{إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ} أي تتوجعون وتشتكون من الجراح {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ} أي يتوجعون ويشتكون من الجراح {كَمَا تَأْلَمونَ} وانتم مع ذلك امنون {وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ} الأجر والثواب والنصر الذي وعدكم الله وإظهار دينكم على سائر الأديان.
{مَا لاَ يَرْجُونَ} وقيل: [تفسر] الآية: وترجون من الله ما لا يرجون أي تخافون من عذاب الله ما لا يخافون. قال الفراء: لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلاّ مع الجحد، كقول الله تعالى
{ قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ } [الجاثية: 14] أي لا يخافون أيام الله وكذلك قوله تعالى: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } [نوح: 13] أي لاتخافون لله عظمة، وهي لغة حجازية.
قال الشاعر:

لا ترتجي حين تلاقي الذائذاأسبعة لاقت معاً أم واحداً

وقال الهذلي: يصف [معتار] العسل ذا النوب وهي النحل:

ويروى في بيت نوب عواملإذا لسعته النحل لم يرج لسعها

وخالفها في بيت نوب عوامل.
قال: ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك ولاخفتك وأنت تريد رجوتك.
{إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ}، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس:
"نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، يقال له طعمة بن أبرق أحد بني ظفر حي من سليم سرق درعاً من جار له يقال له قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، وكان الدقيق يُنشَر من خرق في الحراب، حتى إنتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق، ثم خبأها عند رجل من اليهود، يقال له زيد ابن السمين، والتمست الدرع عند طعمة فلم يوجد عنده، وحلف لهم والله ما أخذها وماله بها من علم فقال أصحاب الدرع، بلى والله لقد أولج علينا فأحضرها وعلينا بأثره حتى دخل داره، فرأينا أثر الدقيق منتشراً فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق. حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه وقال اليهودي: دفعها لي طعمة بن البرق، وشهد له ناس من اليهود على ذلك، فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة: أيطلبوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكلمه في صاحبنا فنعذره ونجادل عنه وإن صاحبنا يُرى معذوراً فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلموه في ذلك، وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إنك إنْ لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح، وبرئ اليهودي فهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل وأن يعاقب اليهودي، فأنزل الله تعالى يعاتبه {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ}" الآيات.
وفي رواية أُخرى عن ابن عباس قال: إن طعمة سرق درعاً من أنصاري وكان الدرع في جراب فيه نخاله فخرق الجراب حتى كان متناثر النخالة منه طول الطريق، فجاء به إلى دار زيد ابن السمين على أثر النخالة [فأخذه] وحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم رسول الله أن يقطع يد زيد اليهودي فأنزل الله تعالى هذه الآية.
علي بن الضحاك:
"نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، استودع درعاً فجحده صاحبها فخوّنه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء قومه فعذروه وأتوا عليه فصدّقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم وردّ الذين قالوا فيه ما قالوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما تبين خيانته ارتد عن الإسلام ولحق بمكة، فأنزل الله تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ}" [النساء: 110] الآية.
وقال مقاتل: إن زيد السمين أودع درعاً عند طعمة بن أبرق فجحده طعمة فلما جاء زيد يطلبه أغلق الباب، فأشرف على السطح، فألقى الدرع في دار جاره أبي هلال. ثم فتح الباب فلم يجدوا فيه فصعد السطح فقال: أرى درعاً في دار أبي هلال، فلعله درعكم فنظروا وإذا هو ذلك فرفعوه. ثم جمع طعمة قومه وجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَشكوا وقالوا: إنهم قد فضحونا وسرقونا، فعاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ} أي بالأمر والنهي والفصل {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} أي معيناً {وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ} ابن عباس قال: واستغفر الله مما هممت به من قطع يد زيد.
الكلبي: واستغفر الله يا محمد من همك باليهودي أن تضربهِ.
مقاتل: واستغفر الله من جدالك الذي جادلت عن طعمة {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}.
{وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} يعني يظلمون أنفسهم بالخيانة والسرقة ويرمي بها اليهودي {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً} يعني خائناً في الدرع {أَثِيماً} في رميه اليهودي وقوله {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} . قد قيل فيه: إن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، كقوله
{ فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ } [يونس: 94] والنبي لايشك ممّا أنزل الله، فإن قيل: قد أمر بالاستغفار [قلنا] هو لا يوجب وجود الذنب ولا يجب أن يستغفر كما أمر في سورة الفتح بالاستغفار من غير ذنب مقدم.
واعلم أن الاستغفار في جميع الأنبياء يعد وجوه منها ثلاثة أوجه: يكون لذنبه مقدم مثل النبوة ويكون لذنب أمته وقرابته ويكون لترك المباح قبل ورود الحضر، ومعناه بالسمع والطاعة لما أمرت به ونهيت عنه وحملت التوفيق عليه {يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ} أي يستترون ويستحيون من الناس {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ} أي يستترون ولا يستحيون {مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} يعني علمه.
{إِذْ يُبَيِّتُونَ} . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: يعني يقولون، عن سفيان عن الأعمش عن أبي رزين: يولعون {مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ} يعني بأن اليهودي سرقه {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} يعني قد احاط الله بأعمالهم الحسنة.
وتعلقت الجهمية والمعتزلة بهذه الآية، استدلوا منها على إن الله بكل مكان قالوا لمّا قال {وَهُوَ مَعَهُمْ} ثبت إنه بكل مكان لأنه قد اثبت كونه معهم وقال لهم حق قوله وهو معهم إنه يعلم ما يقولون ولا يخفى عليه فعلهم لأنه العالم بما يظهره الخلق وبما يستره، وليس في وله وهو معهم ما يوجب انه بكل مكان لأنه قال
{ أَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ } [الملك: 16] ولم يرد قوله انه في السماء يَعني غير الذات لأن القول: أنّ زيداً في موضع كذا من غير أن يعتد بذكر فعل أو شيء من الأشياء لايكون إلاّ بالذات، وقال تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب) وقال: { يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ } [السجدة: 5] فأخبر أنه [يرفع] الأشياء من السماء ولا يجوز أن يكون معهم بذاته ثم يدبر الأمر من السماء وإليه يصعد الكلم الطيب، ولو كان قوله (وهو معهم إذ يقولون ما لا يرضى من القول) ثم أقبل على قوم طعمة وقال {هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ } أي يا هؤلاء للتنبيه {جَادَلْتُمْ} أي خاصمتم عن [أبي] طعمة، ومتى سافر أبي بن كعب {عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} والمطلب به في اللغة بشدة [المخاصمة] وهو من الجدل وهو [شدّة الفتل وفيه: رجل مجدول الخلق، وفيه: الأجدل للصقر] لأنّه من أشدّ الطيور قوّة.
{فَمَن يُجَادِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ} أي عن طعمة {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} لما أخذه الله بعذابه وأدخله النار {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} كفيلاً.
ثم استأنف وقال {وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً} يعني يسرق الدرع {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} برميه البريء في السرقة، يقال: ومن يعمل سوءاً أي شركاً أو يظلم نفسه يعني بما دون الشرك {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ} أي يتوب إلى الله {يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً} متجاوزاً {رَّحِيماً} به حين قبل توبته {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً} يعني يمنه بالباطل {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} يقول فإنما يضرُ به نفسه ولا يُؤخذ غير الاثم بإثم الإثم {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً} بسارق الدرع {حَكِيماً} حكم القطع على طعمة في السرقة {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً} أي بيمينه الكاذبة،{أَوْ إِثْماً} بسرقته الدرع، وبرميه اليهودي {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} أي يقذف بما جناه من مأمنه {فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً} والبهتان أي يبهت الرجل بما لم يفعل.
وقال الزجاج: البهتان الكذب الذي يتخير من [عظمه]. {وَإِثْماً مُّبِيناً} ذنباً بيناً.
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس (ومن يكسب خطيئة أو إثماً) عبد الله بن أبي بن سلول (ثم يرم به بريئاً) يعني به عائشة أم المؤمنين حيث كذب عليها وكان من ذلك، وقوله (ثم يرم به) ولم يقل فيهما وقد ذكر الخطيئة ولم يقل كفراً، يجوز ان يكنى عن النفس والثلاثة والأكثر واحدها مؤنث بالتذكير، والتوحيد لأن الأنفس يقع عليها فعل واحد، فذلك جائز وإن شئت ضممت الخطيئة والإثم فجعلتها كالواحد، وإن شئت جعلت الهاء للإثم خاصة كما قال الله تعالى
{ وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا } [الجمعة: 11] جعله للتجارة ولو أتى بالتذكير فجعل كالفعل الواحد لجاز ثم قال لمحمد {وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ} بالنبوة {وَرَحْمَتُهُ} نصرك بالوحي {لَهَمَّت} يقول لقد همّت يعني أضمرت {طَّآئِفَةٌ} يعني جماعة {مِّنْهُمْ} يعني طعمة {أَن يُضِلُّوكَ} أي يخطؤك {وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ} يقول ومايخطؤن إلاّ أنفسهم {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} وكان ضره على من شهد بغير حق {وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ} يعني القرآن والحكمة يعني القضاء بالوحي {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} قبل الوحي {وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ} منّ الله عليك {عَظِيماً} بالنبوة.
هذا قول الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، ثم قال: {وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} يعني به الإسلام والقرآن {لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ} يعني من ثقيف {أَن يُضِلُّوكَ} وذلك أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد قد جئناك نبايعك على أن لا حشر ولا بعث ولا نكسر أصناماً بأيدينا على أن تمتّعنا بالعزّى سنة، فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه الله بمنّه وأخبره بنعمته عليه انّه في حفظه وكلاءته فلا يخلص إليه أمر يكرهه، فقال {وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ} يعني وفد ثقيف {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} يعني لايستطيعون أن يزيلوا عنك النبوة وقد جعلك الله لها أهلاً ثم قال {وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ} يعني الاحكام وعلمك مالم تكن تعلم من الشرائع وكان فضل الله أي منّ الله عليك بالإيمان عظيماً.