التفاسير

< >
عرض

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ
٦
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
٧
فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ
٨
وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
٩
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٠
وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١١
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ
١٢
فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
١٣
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَٱسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
١٤
وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ
١٥
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
١٦
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ
١٧
فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ
١٨
فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ
١٩
وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّاصِحِينَ
٢٠
فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٢١
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيۤ أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
٢٢
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ
٢٣
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
٢٤
فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٢٥
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَئْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَئْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ
٢٦
-القصص

تفسير مجاهد

أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، حدثنا آدم، ثنا أَبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أَنس عن أَبي العالية الرياحي في قوله: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ} [الآية: 6]. قال: إِن فرعون ملكهم أَربع مائة سنة فقالت له الكهنة. إِنه يولد العام في مصر غلام يفسد عليك ملكك، ويكون هلاكك على يديه. فبعث /56 و/ فرعون في مصر نساءً قوابل ينظرون فاذا ولدت امرأَة غلاماً، أُتي به فرعون فقتله، فكان يستَحيي الجواري، فلما ولد موسى أَوحى الله إِلى أٌُمه {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ} [الآية: 7]: وهو البحر. فقيل لها اتخذي تابوتاً واجعليه فيه، ثم اقذفيه في البحر. ففعلت ذلك. وكان لفرعون قوم سيارة يغوصون في البحر، فلما رأَوا التابوت في البحر قالوا: هذه هدية جاءَت من السماءِ لربنا. يعنون فرعون.
فأَخذوا التابوت، فانطلقوا به إِلى فرعون، فنظر فرعون، فإِذا هو غلام فقال فرعون: إِني أَراه من الأَعداءِ، أَي من مولودي مصر. فأَراد قتله، فقالت له امرأَة فرعون: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [الآية: 9].
قال: وكان فرعون لا يولد له إِلا البنات، فتركه. فقالت أُم موسى {لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [الآية: 11]. يعني: قصي الأَثر. فقصت الأَثر حتى رأَته عند فرعون، {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} [الآية: 11]. يعني: مجانبة تخاف وتتقي. فدعى له المراضع، فلم يقبل ثدي امرأَة منهن. فذهبت أُخت موسى فأَخبرت أُمها. وقالت اذهبي فقولي لهم: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [الآية: 12]. فانطلقت أُخت موسى فقالت لهم ذلك فقالوا لها: نعم. فقبل موسى يديها، فلم يزل عندهم ترضعه وهم لا يعلمون أَنها أُمه، حتى أَتمت الرضاع. ثم ذهبت فتركته عندهم. فبينما موسى ذات يوم عند فرعون إِذ لطم فرعون، فقال فرعون: قد قلت لكم إِنه من الأَعداءِ. وأَراد قتله فقالت امرأَة فرعون: إِنه صبي لا يعقل، فجربه إِن شئت، اجعل في الطست ذهباً وجمرة، فانظر على أَيهما يقبض. ففعل فرعون ذلك. فأَراد موسى أَن يقبض على الذهب، فضرب الملك الذي وكل به يده، فصرفها إِلى الجمرة، فقبض عليها موسى فأَلقاها في فيه، فقالت امرأَة فرعون: أَلم أَقل لك إِنه لا يعقل. قال: وكان إِيمان امرأَة فرعون، من قبل امرأَة خازن فرعون، وكان إِيمان خازن فرعون، من أَثر يوسف، وأَن امرأَة خازن فرعون مشطت ابنة فرعون يوماً، فوقع منها المشط، فقالت تعس من كفر بالله. فقالت لها بنت فرعون: أَلك رب غير أَبي؟ فقالت: ربي ورب أَبيك وربك ورب كل شيء الله. فلطمتها ابنة فرعون وضربتها وأَخبرت أَباها، فأَرسل إِليها فرعون، فقال لها: أَتعبدين رباً غيري؟ فقالت: ربي وربك ورب كل شيء الله وإِياه أَعبد. فكذبها فرعون وأَوتد لها أَوتاداً، فشد يديها ورجليها وأَرسل عليها الحيات، وكانت كذلك. فأَتى عليها يوماً فقال لها: أَما أَنت منتهية؟ فقالت له: ربي وربك ورب كل شيء الله. فقال لها: فإِني ذابح ابنك في فيك إِن لم ترجعي. فقالت له: اقض ما أَنت قاض. فذبح ابنها في فيها /56 ظ/، وأَن روح ابنها بشرها فقال لها: اصبري يا أَمه فان لك عند الله من الثواب كذا وكذا. فصبرت ثم أَتى عليها فرعون يوماً آخر، فقال لها مثل ذلك، فقالت له مثل ذلك فذبح ابنها الأَصغر في فيها، فبشرها روحه أَيضاً وقال لها: اصبري يا أَمه، فإِن لك عند الله من الثواب كذا وكذا. وذلك كله بعين امرأَة فرعون، وسمعت كلام روح ابنها الأَكبر ثم الأَصغر، فآمنت امرأَة فرعون، وقبض روح امرأَة خازن فرعون، وكشف الغطاءُ عن ثوابها ومنزلتها وكرامتها، في الجنة، لامرأَة فرعون، حتى رأَته، فازدادت إِيماناً ويقيناً وتصديقاً، واطلع فرعون على إِيمانها، فخرج إِلى الملأِ فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأَثنوا عليها فقال لهم: فإِنها تعبد رباً غيري. فقالوا له: اقتلها. فأَوتد لها أَوتاداً وشد يديها ورجليها، فدعت آسية ربها فقالت:
{ رَبِّ ٱبْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } [التحريم: 11]. فكشف لها الغطاءُ فنظرت إِلى بيتها بيّناً في الجنة، ووافق ذلك أَن حضرها فرعون فضحكت حين رأَت بيتها بيّناً في الجنة، فقال فرعون: أَلا تعجبون من جنونها؟ إِنا نعذبها وهي تضحك، فقبض روحها.
وأَن مؤمناً من آل فرعون كان يتعبد في جبل، فرآه رجل، فأَتى فرعون فأَخبره، فدعاه فرعون فقال له: ما هذا الذي بلغني عنك؟ فقال لهم المؤمن: يا أَيها الملأُ مَن ربكم؟ فقالوا: فرعون. قال: فإِني أُشهدكم أَن ربي وربكم واحد. فكذب فرعون الرجل الذي أَتاه، فأَخبره عنه بإِيمانه فقتله.
أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {قُصِّيهِ} [الآية: 11]. يقول: اتبعي أَثره ما يصنع به.
أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله:
{ وَلَمْ يُعَقِّبْ } [الآية:31]. ولم يرجع.
أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، مجاهد في قوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} [الآية: 11]. قال: عن بعيد.
أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الآية: 11]. قال: لا يشعر آل فرعون أَنه عدو لهم، وأَن هلاكهم على يديه.
أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ} [الآية: 12]. قال: لم يقبل يدي امرأَة، حتى رجع إلى أُمه.
أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} [الآية: 14]. يعني: ثلاثاً وثلاثين سنة {وَٱسْتَوَىٰ} [الآية: 14]. يعني أَربعين سنة.
أنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} [الآية: 14]. /57 و/ قال: يعني الفقة والعقل والعلم، قبل النبوة.
أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ} [الآية: 15]. قال يعني من قومه، بني إِسرائيل. قال: وكان فرعون من فارس من اصطخر.
أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ} [الآية: 15]. قال: يعني بجمع كفه.
أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {عَسَىٰ رَبِّيۤ أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} [الآية: 22]. قال: يعني الطريق إِلى مدين.
أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا إِسرائيل عن أَبي اسحق الهمذاني، عن عمرو بن ميمون الأَزدي، عن عمر بن الخطاب في قوله: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} [الآية: 23]. قال: إِن موسى {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ} [الآية: 23]. فلما فرغوا أَعادوا الصخرة على البئر، وكان لا يطيق رفعها عن البئر إِلا عشرة رجال. وإِذا هو بـ {ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ} [الآية: 23]. فقال لهما: {مَا خَطْبُكُمَا}؟ فقالتا: لا نقدر على أَن {لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [الآية: 23]. فرفع موسى الحجر وحده، فلم يستق إِلا دلوا واحداً حتى رويت الغنم. ثم انطلق إِلى الظل، {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [الآية: 24]. فرجعت المرأَتان إِلى أَبيهما فحدثتا بما كان. {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ} [الآية: 25]. يعني واضعة ثوبها على وجهها. ليست بخرّاجة ولا ولاَّجة.
فقالت له: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [الآية: 25]. فقال لها موسى: امشي خلفي وصفي لي الطريق، فإِني أَخاف أَن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك. فلما انتهت إِلى أَبيها قالت له: {يٰأَبَتِ ٱسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَأْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ} [الآية: 26]. فقال لها أَبوها: وما علمك بقوته وأَمانته؟ فقالت: أَما قوته فإِنه رفع الحجر وحده ولا يطيق رفعه إِلا عشرة. وأَما أَمانته فقوله: امشي خلفي وصفي لي الطريق، لاتصف لي الريح جسدك.
أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، ثنا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [الآية: 24]. قال: شيء من طعام.
أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا أَبان العطار عن أَبي عمران الجوني قال: قال: جبريل للنبي، صلى الله عليه وسلم إِن سأَلوك: أَي الأَجلين قضى موسى؟ فقل: أَفضلهما وأَكرمهما. وإِن سأَلوك: أَي الجاريتين تزوج موسى؟ فقل: أَصغرهما وكان اسمها صفوريا.
أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، ثنا حبان عن سعد بن طريف عن مقسم أَبي عبد الرحمن قال: قلت للحسين بن علي: أَي الأَجلين قضى موسى؟ قال: أَكثرهما. قلت: فما كان اسم امرأَته؟ قال: بلاقيس.
أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح /57 ظ/ عن مجاهد قال: أَما قوله: {ٱلْقَوِيُّ} [الآية: 26] فإِنها نحى لهما الحجر عن البئر {فَسَقَىٰ لَهُمَا} [الآية: 24]. وأَما أَمانته، فغض طرفه عنهما، حتى سقى لهما فصدرتا [الآية: 26].