التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ ٱلْغَافِلِينَ
٣
-يوسف

الدر المصون

قوله تعالى: {أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ}: في انتصاب "أحسنَ" وجهان، [أحدهما]: أن يكونَ/ منصوباً على المفعول به، ولكنْ إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً واقعاً موقعَ المفعولِ كالخَلْق بمعنى المَخْلوق، أو جعَلْتَه فَعَلاً بمعنى مفعول كالقَبَضِ والنَّقَص بمعنى المَنْقُوص والمقبوض، أي: نَقُصُّ عليك أَحْسَنَ الأشياءِ المقتصَّة. والثاني: أن يكونَ منصوباً على المصدرِ المُبَيِّنِ، إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً غيرَ مرادٍ به المفعولُ، ويكون المقصوصُ على هذا محذوفاً، أي: نَقُصُّ عليك أحسنَ الاقتصاص. و "أَحْسَنَ" يجوز أن تكونَ أفْعَل تفضيلٍ على بابها، وأن تكونَ لمجرَّدِ الوصفِ بالحُسْن، وتكون من بابِ إضافة الصفةِ لموصوفِها، أي: القصص الحسن.
قوله: {بِمَآ أَوْحَيْنَآ} الباءُ سببيةٌ، وهي متعلقةٌ بـ"نَقُصُّ" و "ما" مصدريةٌ، أي: بسبب إيحائنا.
قوله: {هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ} يجوز فيه وجهان، أحدهما: ـ وهو الظاهرُ ـ أن ينتصبَ على المفعولِ به بـ"أَوْحَيْنا". والثاني: أن تكون المسألةُ من بابِ التنازع، أعني بين "نَقُصُّ" وبين "أَوْحَيْنا" فإنَّ كلاًّ منهما يطلبُ "هذا القرآن"، وتكونُ المسألةُ من إعمال الثاني، وهذا إنما يتأتَّىٰ على جَعْلِنا "أَحْسَنَ" منصوباً على المصدرِ، ولم نُقَدِّرْ لـ"نَقُصُّ" مفعولاً محذوفاً.
قوله: "وَإِن كُنتَ" إلى آخره تقدَّمه نظيرُه.