التفاسير

< >
عرض

يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ
١٧
-إبراهيم

الدر المصون

قوله تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ}: يجوز أن تكونَ الجملةُ صفةً لـ "ماءٍ"، وان تكونَ حالاً من الضمير في "يُسْقَى"، وأن تكونَ مستأنفةً. و"تَجَرَّع" تَفَعَّل وفيه احتمالاتٌ، أحدُها: أنه مطاوعٌ لجَرَّعْتُه نحو: عَلَّمْتُه فَتَعَلَّمْ.
والثاني: أن يكونَ للتكلُّف نحو: تَحَلَّم، أي، يتكلَّفُ جَرْعَه، ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه: الثالث: أنه دالٌّ على المُهْلة نحو: فَهَّمته، أي: يتناوله شيئاً فشيئاً بالجَرْع، كما يَفْهم شيئاً فشيئاً بالتفهيم. الرابع: أنه بمعنى جَرَع المجرد نحو: "عَدَوْت الشيءَ" و "تَعَدَّيْتُه".
{وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ}، أي: لم يقارِبْ إساغَته فكيف بحصولها؟ كقوله: "لَمْ يَكَدْ يَرَاها" وستأتي إن شاء الله.
قوله: {وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} في الضمير وجهان، أظهرُهما: أنه عائدٌ على "كل جبار". والثاني: أنه عائدٌ على العذابِ المتقدِّمِ.