التفاسير

< >
عرض

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ
٣٠
-إبراهيم

الدر المصون

قوله تعالى: {لِّيُضِلُّواْ}: قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا: {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيَضِلُّواْ} بفتح الياء، والباقون بضمِّها، مِنْ "أَضَلَّه". واللامُ هي لامُ الجرِّ مضمرةً "أنْ" بعدها، وهي لامُ العاقبةِ لمَّا كان مآلُهم إلى كذلك. ويجوز أن تكونَ للتعليل. وقيل: هي مع فتحِ الياءِ للعاقبةِ فقط، ومع ضمِّها محتملةٌ للوجهين، كأنَّ هذا القائلَ تَوَهَّم أنهم لم يجعلوا الأندادَ لضلالِهم، وليس كما زَعَم؛ لأنَّ منهم مَنْ كفر عناداً، واتخذ الآلهةَ ليضلَّ بنفسِه.
قوله: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ} "إلى النارِ" خبرُ "إنَّ". و "المصير" مصدرٌ لـ صار التامة، أي: فإنَّ مرجعَكم كائن إلى النار. وأجاز الحوفيُّ أَنْ يتعلقَ "إلى النار" بـ "مصيرَكم". وقد ردَّ هذا بعضُهم بأنه لو جعلناه مصدراً صار بمعنى انتقل، و"إلى النار" متعلقٌ به، بقيَتْ "إنَّ" بلا خبر، لا يقال: خبرُها حينئذ محذوفٌ؛ لأنَّ حَذْفَه في مثل هذا يَقِلُّ، وإنما يكثرُ حَذْفُه إذا كان الاسمُ نكرةً: والخبرُ ظرفاً أو جارَّاً كقوله:

2890- إنَّ مَحَلاًّ وإنْ مُرْتَحَلا وإنَّ في السَّفْرِ ما مَضَى مَهَلا