التفاسير

< >
عرض

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
١٠١
-آل عمران

الدر المصون

قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ ٱللَّهِ}: جملةٌ حالية من فاعل "تكفرون"، وكذلك {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} أي: كيف يُوجَدُ منكم الكفرُ مع وجودِ هاتين الحالين؟
والاعتصام: الامتناعُ، يُقال: اعتصم واستعصم بمعنى واحد، واعتصم زيدٌ عمراً أي: هَيَّأَ له ما يَعْتَصِمُ به، وقيل: الاعتصام: الإِمساك، واستعصم بكذا: أي استمسك به، والعِصَّامُ: ما يُشَدُّ به القِرْبة، وبه يُسَمَّى الأشخاص، والعِصْمَةُ مستعملةٌ بالمعنيين لأنها مانعةٌ من الخطيئةِ وصاحبُها مستمسِك بالحقِّ، والعِصْمَةُ أيضاً: شِبْهُ السوار، والمِعْصَمُ: مَوْضِعُ العِصْمة، ويُسَمَّى البياضُ الذي في الرسغ "عُصْمة" تشبيهاً بها، وكأنهم جَعَلوا ضمةَ العينِ فارقةً، والأَعْصَمُ من الوُعولِ: ما في معاصِمِها بياضٌ وهي أشدُّها عَدْواً، قال:

1370ـ لو أَنَّ عُصْمَ عَمايتين ويَذْبُلٍ سمعا حديثك.................

وفي الحديث في النساء: "لا يَدْخُلُ الجنةَ منهن إلا كالغراب الأَعْصم" وهو الأَبيضُ الرِّجلْلين. وقيل: الأبيضُ الجناحين، والمرادُ بذلك التقليلُ.
وقوله: {فَقَدْ هُدِيَ} جوابُ الشرطِ، وجِيء في الجواب بـ"قد" دلالةً على التوقُّعِ لأنَّ المعتصِمَ متوقعُ الهداية.