التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٧
-الأنفال

الدر المصون

قوله تعالى: {وَتَخُونُوۤاْ}: يجوز فيه أن يكونَ منصوباً بإضمار "أَنْ" على جواب النهي أي: لا تجمعوا بين الجنايتين كقوله:

2404ـ لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه عارٌ عليك إذا فَعَلْت عظيمُ

والثاني: أن يكونَ مجزوماً نسقاً على الأول، وهذا الثاني أَوْلى؛ لأنه فيه النهيُ عن كلِّ واحدٍ على حِدَته بخلاف ما قبله، فإنه نهيٌ عن الجمع بينهما، ولا يلزمُ من النهي عن الجمع بين الشيئين النهيُ عن كلِّ واحدٍ على حِدَته. وقد تقدَّم تحريرُ هذا في قوله: { وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ } [البقرة: 42] أولَ البقرة.
و "أماناتِكم" على حَذْف مضاف أي: أصحابَ أماناتكم. ويجوز أن يكونوا نُهوا عن جناية الأماناتِ مبالغةً كأنها جُعِلت مخونةً. وقرأ مجاهد ـ ورُوِيت عن أبي عمرو ـ "أمانتكم" بالتوحيد والمرادُ الجمع.
"وأنتم تعلمون" جملة حالية، ومتعلَّقُ العلم يجوز أن يكون مراداً أي: تعلمونَ قُبْحَ ذلك أو أنكم مؤاخذون بها. ويجوز ألاَّ يُقَدَّر أي: وأنتم من ذوي العلم. والعلمُ يُحتمل أن يكون على بابه، وأن يكونَ بمعنى العرفان.