التفاسير

< >
عرض

مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
٤٦
-النساء

التسهيل لعلوم التنزيل

{مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ} من راجعه إلى الذين أوتوا نصيباً، أو إلى أعدائكم، فهي بيان، وقال الفارسي: هي ابتداء كلام تقديره. من الذين هادوا قوم وقيل: هي متعلقة بنصيراً على قول الفارسي {يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ} يحتمل تحريف اللفظ أو المعنى، وقيل: الكلم هنا التوراة، وقيل: كلام النبي صلى الله عليه وسلم {غَيْرَ مُسْمَعٍ} معناه: لا سمعت { رَٰعِنَا } ذكر في [البقرة: 104] {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} عوض من قولهم: سمعنا وعصينا، واسمع عوض من قولهم: اسمع غير مسمع وانظرنا عوض من قولهم: راعنا، وهو النظر أو الانتظار، فهذه الأشياء الثلاثة في مقابلة الأشياء الثلاثة التي ذمهم على قولها، لما فيها من سوء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر أنهم لو قالوا هذه الثلاثة الأخر عوضاً عن تلك: لكان خيراً لهم، فإن هذه ليس فيها سوء أدب.