التفاسير

< >
عرض

قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
١٣٥
وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَـٰذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
١٣٦
-الأنعام

التسهيل لعلوم التنزيل

{ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} الأمر هنا للتهديد، والمكانة التمكن {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} تهديد {مَن تَكُونُ لَهُ} يحتمل أن تكون من موصوله في موضع نصب على المفعولية أو استفهامية في موضع رفع بالابتداء {عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ} أي الآخرة أو الدنيا، والأول أرجح لقوله: { عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ } [الرعد: 22-23] {وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً} الضمير في جعلوا لكفار العرب. قال السهيلي: هم حيّ من خولان، يقال لهم: الأديم كانوا يجعلون من زروعهم وثمارهم ومن أنعامهم نصيباً لله ونصيباً لأصنامهم، ومعنى ذرأ: خلق وأنشأ، ففي ذلك رد عليهم، لأن الله الذي خلقها وذرأها: هو مالكها لا رب غيره {بِزَعْمِهِمْ} أي بدعواهم وقولهم من غير دليل ولا شرع، وأكثر ما يقال الزعم: في الكذب، وقرئ بفتح الزاي والكسائي بالضم وهما لغتان {فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَىٰ ٱللَّهِ} الآية كانوا إذا هبت الريح فحملت شيئاً من الذي لله إلى الذي للأصنام أقروه، وإن حملت شيئاً من الذي للأصنام إلى الذي لله ردّوه، وإذا أصابتهم سنة أكلوا نصيب الله وتحاموا نصيب شركائهم.