التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ
٥٩
وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ
٦٠
-الأنفال

التسهيل لعلوم التنزيل

{وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ} أي لا تظن أنهم فاتوا ونجوا بأنفسهم {إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} أي لا يفوتون في الدنيا ولا في الآخرة {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ} الضمير للذين ينبذ لهم العهد أو للذين لا يعجزون، وحكمه عام في جميع الكفار {مِّن قُوَّةٍ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا إن القوة الرمي" {وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ} قال الزمخشري: الرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله.
وقال ابن عطية: رباط الخيل جمع ربط أو مصدر {عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} يعني الكفار {وَآخَرِينَ} يعني المنافقين: وقيل: بني قريظة، وقيل: الجن لأنها تنفر من صهيل الخيل، وقيل: فارس، والأول أرجح لقوله مردوا على النفاق {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} قال السهيلي: لا ينبغي أن يقال فيهم شيء، لأن الله تعالى قال: لا تعلمونهم، فكيف يعلمهم أحد، وهذا لا يلزم، لأن معنى قوله لا تعلمونهم: لا تعرفونهم: أي لا تعرفون آحادهم وأعيانهم وقد يعرف صنفهم من الناس، ألا ترى أنه قال مثل ذلك في المنافقين.