التفاسير

< >
عرض

ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
٦
-الفاتحة

التفسير الكبير

قولهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ}؛ أي أرشِدنا الطريقَ القائمَ الذي ترضاهُ؛ وهو الإسلامُ. وهذا دعاءٌ؛ ومِثْلُهُ بلفظِ الأمرِ؛ لأن الأمرَ لِمن دونكَ؛ والمسألةَ لِمن فوقِكَ.
فإن قِيْلَ: ما معنى قولِكم: إهْدِنَا! وأنتم مهتَدُونَ؟ قِيْلَ: هذا سؤالٌ في مستقبلِ الزَّمان عند دعوةِ الشَّيطان. وَقِيْلَ: معناه: ثَبتْنَا على الطَّريقِ المستقيمِ؛ لا تُقَلِّبْ قلُوبَنا بمعصيَتِنا. ونظيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى في قصَّة إبراهيمَ عليه السلام:
{ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [البقرة: 131] أي أُثْبُتْ على الإسْلامِ.
وفي {ٱلصِّرَاطَ} أربعُ لغاتٍ: صِراط بالصَّاد؛ وسِراط بالسِّين، وبالزاي الخالصَةِ، وبإشْمَام الصَّاد والزَّاي، وكلُّ ذلك قد قُرِئَ به؛ فبالسِّين قراءة قُنْبُلٍ، وبإشْمَامِ الزَّاي قراءةُ خَلَفٍ؛ وقرأ الباقون بالصاد الصَّافيةِ.