التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
١١
-يونس

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُمْ بِٱلْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ}؛ قِيْلَ: إنَّ هذه الآية نزلَت في النَّضْرِ بن الحارثِ حين قال { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ... } [الأنفال: 32] الآية ثم صارت عامَّة في كلِّ مَن يستعجلُ العقابَ الذي يستحقُّه بالمعاصي.
معناهُ: ولو يعجلُ الله للناسِ الشرَّ كما يعجِّلُ الخيرَ إذا دعَوا بالرَّحمة والرزقِ والعافية لَمَاتُوا وهَلَكُوا. وَقِيْلَ: المرادُ بهذه الآية دعاءُ الإنسان على نفسهِ وولَدِه وقومهِ، مثلُ قول الرجلِ إذا غَضِبَ على ولدهِ: اللهُمَّ لا تُبارِكْ فيه وَالْعَنْهُ، وقولهُ لنفسهِ: لا رفعني اللهُ من بينكم، والمعنى على هذا: ولو يعجِّلُ الله للناسِ إجابةَ دعائهم في الشرِّ كاستعجالهم الإجابةَ في الخير {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} أي لفَرَغَ من عذابهم وماتُوا جميعاً. وقال شهرُ بن حَوْشَبْ: (قَرَأتُ فِي بَعْضِ الْكُتُب أنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ: لاَ تَكْتُبَا عَلَى عَبْدِي فِي حَالِ ضَجَرِهِ شَيْئاً).
وقرأ ابنُ عامرٍ ويعقوب (لَقَضَى) بفتح القاف والضاد (أجَلَهُمْ) بفتح اللام، وقرأ الأعمشُ (لَقَضَيْنَا) وقرأ العامة (لَقُضِيَ) بضمِّ القاف وكسرِ الضاد، ورفعِ قوله (أجلُهُمْ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي نتركُ الذين لا يخافون البعثَ في ضلالتِهم وكُفرِهم يتحيَّرون ويتردَّدون.