التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٢٣
مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٢٤
-هود

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}؛ الإخْبَاتُ: الْخُشُوعُ والتواضعُ والطُّمَأنِينَةُ؛ أي تواضَعُوا وخَشَغُوا لربهم. وقال مجاهد: (اطْمَأَنُّوا)، وقال قتادة: (أنَابُوا). وهذه الآيةُ نازلةٌ في أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وما قبلَها نازلٌ في المشركين.
ثم ضربَ اللهُ مثَلاً في الفريقين فقال:
قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ}؛ يعني الكفارَ، {وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ}؛ يعني المؤمنينَ؛ لأنَّهم سَمِعوا الحقَّ وأبصروهُ واتَّبعوه. قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً}؛ أي هل يستوِي الأعمَى والأصمُّ والبصير والسميع عند عاقلِ، كما لا يَستويان عندَ أحدٍ من العُقلاء، فكذلك لا يستوِي حالُ المؤمن والكافرِ عندَ الله في الدُّنيا والآخرة، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}؛ أي أفلا تتَّعظون بأمثالِ القرآن.