التفاسير

< >
عرض

إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
٥٤
مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ
٥٥
-هود

التفسير الكبير

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ}؛ أي قالُوا ما نقولُ فيكَ إلا أنه أصابَكَ بعضُ آلهتنا بجُنونٍ فخَبَلَ عقلُكَ لسَبكَ إيَّاها، وكان القومُ يعلمون وكلُّ أحدٍ أنَّ الذي يعقلُ ويُميِّزُ لو أرادَ أن يصيبَ غيره بجُنونٍ لم يقدِرْ على ذلكَ، فكيف تقدرُ الأصنامُ التي لا عقلَ لها ولا تَمييزَ؟! والاعْتِرَاءُ افْتِعَالٌ من عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذا مَسَّهُ وأصَابَهُ.
وقولهُ تعَالَى: {قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} {مِن دُونِهِ}؛ أي قالَ هودُ: إنِّي أُشهِدُ الله على نفسِي، واشهَدُوا أنتم أيضاً أنِّي بريءٌ مما تُشركون مع اللهِ في العبادة، ولم يكن إشهادهُ إيَّاهم للاحتجاجِ بقولهم، وإنما هو للاحتجاجِ عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ}؛ أي إنْ قدِرتُم على قَتلِي أنتم وآلهتُكم، أو على إنزالِ السُّوء، فافعَلُوا ولا تُمهلوني طَرَفَةَ عَينٍ، ولم يقُل هذا على جهةِ الأمرِ لهم، وإنما قال لبيانِ عَجزِهم.