التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ
٥٨
-البقرة

التفسير الكبير

قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ}؛ أي قُلنا لبني إسرائيل بعد انقضاء التَّيْهِ؛ على لسان يوشَعَ بعد موت موسى وهارون: ادخلوا مدينة أريحا بقرب بيت المقدس؛ وهي قريةُ الجبَّارين؛ وكان فيها قومٌ من بقيَّة عَادٍ يقال لهم العمالقةُ. قال الضحَّاك: (هَذِهِ الْقَرْيَةُ يَعْنِي الرَّمْلَةَ وَالأُرْدُنَّ وَفِلَسْطِيْنَ). وقال مجاهدٌ: (بَيْتُ الْمَقْدِسِ). وقال مقاتلٌ: (إيْلِيَّا).
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً}؛ أي واسِعاً بلا حساب. وقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً}؛ يعني بَاباً من أبواب القرية، وكان لها سبعةُ أبواب، وقال: بابُ مسجدِ بيت المقدس. (سُجَّداً) أي ركَّعاً منحنين متواضعين. وقولهُ: {وَقُولُواْ حِطَّةٌ}؛ أي قولوا: مسألتنا حِطَّةٌ.
قال ابن عباس: (أُمِرُواْ بالاسْتِغْفَار). وقيل: أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله. وقيل: قولوا إنما قيل لنا حقٌّ. وقال قتادة: وحطَّ عنا خطايانا. وعن ابن عباس أيضاً: قِيْلَ مَعْنَاهُ: قُولُواْ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ؛ لأنَّهَا تَحُطُّ الذُّنُوبَ وَمَا كَانَ يَحُطُّ الذُّنُوبَ فَيَصُحُّ أنْ يُتَرْجَمَ عَنْهُ بحِطَّةٍ. وذلك أنَّهم كانوا قد أذنبوا بإبائِهم دخولَ أريحا، فلما فصلوا عن التيه أحبَّ الله أن يستنقذهم من الخطيئة.
وحطَّةٌ: رفع على الحكاية في قول أبي عبيدة. وقال الزجَّاج: (تَقْدِيْرُهُ: مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ). ومن قرأ (حِطَّةًً) بالنصب معناه: حِطَّ عنا ذنوبنا حطَّةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ}، قرأ أهل المدينة بياءٍ مضمومة؛ وأهلُُ الشام بتاء مضمومة، والباقون بنون مفتوحة. {وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ}؛ إحساناً وثواباً.